ذلك ) يستشكل في حرمة بعضها بحسب الكبرى ، كحرمة اللهو على الإطلاق كما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه ، وأنّه لا دليل على هذه الكليّة .
وكذا على كون الأمور المنافية للعفاف مطلقا حراما وإن لم تندرج تحت أحد العناوين المحرّمة .
فالأولى أن يقال : إنّ التشبيب بذاته ومع قطع النظر عن العناوين الطارية ليس محرّما ، نعم قد يكون مصداقا لبعض العناوين المحرّمة ، وذلك بالنسبة إلى المرأة المؤمنة العفيفة ، والأحسن أن تؤخذ قيودها من هذه العناوين كأن يقال :
إنّ التشبيب إذا كان منشأ للفساد ، أو إشاعة للفحشاء ، أو إغراء بالحرام ، أو هتكا لغرض محرّم ، أو إيذاء لمسلم أو مسلمة ، فانّ ذلك كلّه حرام ، سواء كان بامرأة أو بغلام .
نعم ، لبعض الأكابر هنا كلام في حرمة الإيذاء ، وأنّه لا دليل على حرمة كلّ فعل يترتّب عليه أذى الغير قهرا إذا كان الفعل سائغا ، ولم يقصد العامل إيذاء الغير من فعله ، وإلّا لزم القول بحرمة كلّ فعل يترتّب عليه أذى الغير وإن كان الفعل في نفسه مباحا أو مستحبّا أو واجبا ، كتأذّي بعض الناس من اشتغال بعض آخر بالتجارة والتعليم والتعلّم والعبادة ونحوها .
انتهى « 1 » .
أقول : الإيذاء عنوان قصدي ، والظاهر من الأدلّة الخاصّة والعامّة حرمته بالنسبة إلى المؤمن ، المعتضد بدليل العقل ، وأمّا ما أفاده ( دام علاه ) ليس منه ، لأنّ التاجر أو العابد أو المتعلّم لا يقصد إلّا تحصيل مال أو عبادة أو علم ، وتأذّي الغير ليس من قصده .
نعم ، إذا لم يحتج إلى تجارة ، وإنّما فعله بقصد إيذاء جاره بحيث إذا لم يكن يترتّب عليه ذلك الأثر لم يفعله ، لم يبعد القول بحرمته أيضا .
هذا وقد يكون القصد قهريا كما مرّ سابقا نظيره ، ومنه التشبيب بالمرأة المحرّمة الذي يوجب أذاها ، فإنّ ذلك لا يترتّب عليه أي غرض صحيح عقلائي ، وقصد الإيذاء مع هذا العلم قهري فتدبّر .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 212 .