فرسم الخريطة واحد ، وهيّأ المواد الإنشائية آخر ، وتبرّع بالنقود ثالث ، وقام ببنائه البنّاء وهو شخص واحد ، فلا شكّ في صدق تعاونهم على بناء المسجد ، بل كثير من موارد التعاون كذلك .
هذا مضافا إلى إمكان الغاء الخصوصية من هذه الناحية ، فلا وجه للإشكال في الحكم صغرى وكبرى .
ويمكن الاستدلال لحرمة الإعانة على الحرام - مضافا إلى ما ذكر - بما دلّ على وجوب النهي عن المنكر كما ذكره العلّامة الأنصاري تبعا للمحقّق الأردبيلي قدّس سرّهما ، فقال الأوّل منهما بأن دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلّا بترك البيع إليه فيجب ، ثمّ استشهد بما رواه علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني اميّة فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له « عليه » فأذن له ، فلمّا أن دخل سلّم وجلس ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« لولا أنّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم قال . . . » « 1 » .
وأورد عليه من وجهين :
1 - إنّ دفع المنكر لا دليل على وجوبه ، إنّما الواجب الرفع ، ولا يمكن قياس أحدهما على الآخر ، والقدر المتيقّن منه الثابت بالعقل والنقل هو وجوب الدفع في الأمور المهمّة كالأعراض والنفوس .
2 - الرواية ضعيفة ( بإبراهيم بن إسحاق ) ومخصوصة بإعانة الظلمة لا تشمل غيرها .
هذا والإنصاف أنّه لا فرق بين « الدفع » و « الرفع » لإلغاء الخصوصية قطعا بعد كون الملاك واضحا شرعا وعرفا ، فانّ ما ورد من قوله « بهما تقام الفرائض ، تأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب » ، وغيرها لا يختلف فيه الدفع والرفع .
على أنّ النهي كثيرا ما يكون من قبيل الدفع ، كما إذا جلس جمع لشرب الخمر ولم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 144 ، الباب 47 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .