5 - لا يعتبر شيء خاصّ فيها ، بل المدار في كلّ مقام على الصدق العرفي والمقامات مختلفة .
6 - قد يفرّق بين المقدّمات القريبة والبعيدة ، فتصدق في الأولى دون الثانية .
7 - وقد يفرّق بين المقدّمة التي فائدتها منحصرة عرفا في المعان عليه ، كإعطاء العصا إلى الضارب عند إرادة الضرب ، وبين ما ليس كذلك ، كبيع العنب ممّن يعمله خمرا ( كما ذكره الشيخ في بعض كلماته ) « 1 » .
8 - ويمكن الفرق بين ما فيه القصد فهو حرام قطعا ، وما ليس فيه فهو يدور مدار الصدق عرفا . فهذه احتمالات ثمانية في تفسير معنى « الإعانة » .
أمّا القول بأنّه يدور مدار الصدق عرفا ، فهو في الواقع فرار عن تعيين الضابطة ، لأنّ للعرف في هذه الأمور ضوابط لا بدّ من استخراجها ولا تكون بغير ضابطة والحقّ في المقام يظهر بعد ذكر أمور :
الأوّل - إنّ الإعانة من العناوين القصدية ، ولكن قد يحصل القصد قهرا كما عرفت آنفا ، فمن أعطى العصا إلى الظالم عند إرادة الظلم يعدّ معينا لظلمه ، وقصده قهري ، والظاهر أنّ بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمرا أيضا كذلك ، فلا ينفك عن قصد الإعانة ، والقصد فيه قهري .
الثّاني - لا بدّ في صدق عنوان الإعانة أن يكون مقدّمة قريبة ، فمن أعطى عنبا لغيره يعلم أنّه يزرع حبّاته ثمّ يأخذ عنبها فيبيعها ممّن يعمله خمرا ، يشكل صدق الإعانة عليه لا سيّما إذا كثرت الوسائط .
الثّالث - إذا لم يتحقّق المعان عليه لم يكن هنا إلّا تجرّيا ، لعدم تحقّق إثم حتّى يكون فعله إعانة عليه ، كما هو ظاهر .
الرّابع - إذا لم يكن بصدد إيجاد مقدّمة لفعل غيره ، لكن حصل من فعله ما ينتفع به في مقصده ، كالتاجر الذي يتّجر ، ولكن الظالم العشّار يأخذ منه العشور ويصرفه في المظالم ، فهو لا يفعل شيئا إلّا لنفسه ، ولكن الظالم ينتفع بفعله بعد ذلك ، وهذا بخلاف ما إذا باعه العنب وجعله تحت يده .
هامش
( 1 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 17 .