5 - هذا كلّه إذا كان المحرّم تمام الغرض ، ولكن قد يكون جزأه مثل بيع المغنية بأكثر من ثمن غيرها لقصد الانتفاع بغنائها .
6 - ما يكون نفس العمل المستأجر عليه حراما ، كمعاونة الظلمة ، وصنع الخمر ، والزنا . . .
فهذه ستّة أقسام ولكلّ قسم حكمه الخاصّ :
أمّا القسم الأوّل : فلا كلام بينهم في حرمته ، وادّعى في الجواهر « 1 » وغيره الإجماع عليه ، ونقل في الحدائق عن المنتهى إنّه موضع وفاق « 2 » .
واستدلّ له شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدّس سرّه تارة بكونه إعانة على الإثم ، وأخرى بأنّه أكل للمال بالباطل « 3 » ، وثالثة بما رواه صابر قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيها الخمر . . . قال : « حرام أجره » « 4 » .
ولكن سند هذه الرواية لا يخلو عن ضعف ب « صابر » إلّا أن يقال إنّها منجبرة بعمل الأصحاب .
هذا وقد يستشكل على الدليل الأوّل تارة بأنّ حرمة الإعانة على إطلاقها غير ثابتة ، وأخرى بأنّ الحرمة تكليفية ، فلا توجب فسادا في المعاملات .
أمّا الأوّل فسيأتي في محلّه ، وأمّا الثاني فيمكن أن يجاب بأنّه داخل في قاعدة التحريم ، وأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه . إلّا أن يقال لا يأخذ الثمن على المعاونة ، بل على العنب ، ولكن يمكن أن يقال بعدم اعتناء العرف بهذا التفكيك ، بل يصدق أخذ الثمن على ما هو مصداق العون .
وعلى الثاني بأنّ المال لا يقع في مقابل هذا الشرط ، بل في مقابل الأصل .
وفيه : إنّ قيمته قد تكون حينئذ أكثر ، مضافا إلى صدق هذا العنوان عرفا لعدم الاعتناء بهذه التدقيقات عندهم .
وعلى الثّالث بمعارضته لما رواه : ابن اذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 30 .
( 2 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 202 .
( 3 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 16 ، المسألة الأولى .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 125 ، الباب 39 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .