تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
سنان في سلسلة السند ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ادّب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فلما انتهى به إلى ما أراد ، قال له :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ففوض إليه دينه فقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وإن اللّه عز وجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أطعمه السدس فأجاز اللّه جل ذكره له ذلك ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
» « 1 » . وقد صرّح فيها بأن طعمة السدس للجد ممّا سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأجازه اللّه تعالى وان هذا من قبيل « هذا عطاءنا فامنن أو امسك بغير حساب » ( في عالم التشريع ، وإن كان أمر سليمان في عالم التكوين ) . وطعمة الجد إنّما هو في فرض كون الأب والام وارثين ، فيستحب حينئذ اطعام الجد سدس المال وليس بواجب كما هو معلوم ، وقد ذكر فقهاء له شرائط من أراد الوقوف عليها فليراجع كتاب الفرائض ، سهام الإرث باب سهم الأب والام « 2 » . وقد يقال : إنّ أصل هذا الحكم مذكور في التشريع الإلهي وهو قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 3 » . ولكن لو سلمنا ذلك فلا أقل من أنّ تحديد مقداره من تشريعه صلّى اللّه عليه وآله والأمر سهل . 10 - ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر ، فقال له رجل : وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه » « 4 » . ( وهو ضعيف بعلي بن محمد ، فقد قيل في حقّه أنّه مضطرب الحديث والمذهب ) . ويظهر من الحديث أيضا أمور : أحدهما : إن وضعه صلّى اللّه عليه وآله وتشريعه للأحكام كان أمرا بديعا حتى تعجب منه بعض
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب التفويض ، ح 6 . ( 2 ) . أورده صاحب الجواهر قدّس سرّه ، ج 9 ، ص 143 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 8 . ( 4 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب التفويض ، ح 7 .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 523 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي