قال : قال عز وجل :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
وهي جارية في الأوصياء عليه السّلام » « 1 » . ( وسند الحديث محل للكلام بين الأعلام لاختلافهم في أمر محمد بن سنان ) .
والظاهر أنّ المراد منه التفويض في أمر القضاء لقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
.
ومن المعلوم أنّ الظاهر من الحكم بين الناس هو القضاء كما يظهر بملاحظة موارد استعماله ، وأمّا قوله « بما أراك اللّه » فقد ذكر المجلسي قدّس سرّه في مرآة العقول في شرح هذا الكلام ما نصه :
« ذهب أكثر المفسرين إلى أنّ المراد به ، بما عرفك اللّه وأوحى إليك ، ومنهم من زعم أنّه يدل على جواز الاجتهاد عليه صلّى اللّه عليه وآله ولا يخفى وهنه » « 2 » ووجه وهنه أنّه لا يبقى معه ربط بين صدر الآية وذيلها ، فيكون مفهومها حينئذ « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتقضي بين الناس باجتهادك » وضعفه ظاهر بخلاف ما إذا قلنا أن المعنى « إنا أنزلنا إليك الكتاب لتقضي بين الناس بما أراك في كتابه من الأحكام من طريق الوحي وتطبيقه على مصاديقه » .
وأمّا الحصر الذي يستفاد من الآية في المعصومين - مع أنّ القضاء عام - فهو كالحصر الذي ورد في بعض أخبار القضاء من قوله عليه السّلام لشريح : « قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي » « 3 » وما ورد في رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الحكومة إنّما هي للإمام ، العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، كنبي أو وصي نبي » « 4 » ولا مانع منه لأنّ تولي الفقيه للقضاء إنّما هو باذن الإمام المعصوم عليه السّلام ولا يستحق هذا المقام مستقلا ، بل هو نائب من ناحيته .
فإلى هنا لم تكن رواية تدلّ على التفويض في التشريع ، نعم في الروايات الثلاثة الآتية
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب التفويض ، ص 268 ، ح 8 .
( 2 ) . مرآة العقول ، ج 1 ، ص 154 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3 .