أحكاما جزئية اضطرارية مؤقتة كما في جعل خمس آخر ، في رواية إسماعيل بن مهزيار ، وهو غير ما نحن بصدده ، ولعل الفرق بين النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام في ذلك هو إتمام الدين وإكماله بعده .
الثاني : قد صرّح فيها بأن هذا المقام ثبت له بعد إن كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق .
ومن الواضح أنّ هذا المعنى غير ثابت في حق الفقهاء أيدهم اللّه ، فليس لهم إلى هذا المقام سبيل ، وإن ثبت في شأنه صلّى اللّه عليه وآله ، بل ولو قلنا به في حق الأئمّة المعصومين عليه السّلام أيضا ( فرضا ) .
الثالث : يظهر منها أنّ هذا التشريع النبوي إنّما تم واعتبر ، بعد ما أجازه اللّه سبحانه ، ولذا صرّح فيها بالإجازة من اللّه سبحانه « أربع مرات » ، وهذا لا يتصور في حق الفقهاء ولا طريق إلى إثباته ، وإن أمكن تصوره في حق المعصومين عليه السّلام من طريق الإلهام .
الرابع : قد ورد التصريح في آخره بأنه ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا لا ينفي إمكان التشريع في حق غيره ، والترخيص فيما لم يرخصه صلّى اللّه عليه وآله .
الخامس : كل ذلك في ما لم يرد فيه نص ، ( كما يظهر من الأمثلة الواردة في الحديث ) .
وأمّا ورد فيه نص إلهي ، فلا يكون له صلّى اللّه عليه وآله تشريع خاص فيه يخالف تشريعه تعالى ، كما هو واضح .
فهذا النوع من التشريع المحدود ، إنّما يتصور قبل نزول الشريعة بكمالها وتمامها ، وأمّا بعد ذلك ، أي بعد كمال الدين واتمام النعمة وبيان ما يحتاج اليه الأمة إلى يوم القيامة ، فلا يبقى مظنة ولو للتشريع الجزئي المحدود .
« بقي هنا شيء » : وهو أنّ قوله : « فكثير المسكر من الأشربة » يمكن أن يكون إشارة إلى عدد كثير من أفراد المسكر ، سوى الخمر التي حرمها النبي صلّى اللّه عليه وآله كما ذكره في مرآة العقول ، وأمّا احتمال كونه إشارة إلى أنّ القليل من الأشربة ليس بحرام كما ذكره بعض بعيد جدّا ، ويخالفه سائر الأدلة الواردة في المسألة .
9 - ما رواه إسحاق بن عمار في حديث مختلف فيه من حيث السند ( لوجود محمد بن
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 522
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٢