ورد حكم التفويض فيه إليك نصها :
8 - ما رواه فضيل بن يسار ( بسند صحيح ) قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحاب القيس الماصر : « إنّ اللّه عزّ وجل أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ثم فوّض إليه أمر الدين والامّة ليسوس عباده فقال عز وجل :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس ، لا يزل ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدب بآداب اللّه ، ثم إن اللّه عز وجل فرض الصلاة ركعتين ، ركعتين ، عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الركعتين ، ركعتين . . . ثم سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النوافل أربعا وثلاثين ركعة . . .
وسنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر . . . وحرم اللّه عز وجل الخمر بعينها وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسكر من كل شراب . . . وعاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهى حرام إنّما نهى عنها نهي اعافة وكراهة » الحديث « 1 » .
وهذا الحديث يدل على التفويض بالمعنى الرابع ، أي التفويض في التشريع الجزئي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد ذكر فيه خمس أمور :
1 - فرض الركعتين الأخيرتين في الصلاة .
2 - سنة النوافل .
3 - سنة صوم شعبان وشبهه .
4 - تحريم كل مسكر مضافا إلى الخمر التي حرّمها اللّه .
5 - إعافة بعض الأمور ، أي جعلها مكروها من قبله صلّى اللّه عليه وآله .
ولكن فيها « أمور » ينبغي التأمل فيه :
الأوّل : لا يستفاد منها إلّا كون ذلك له صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا غيره من الأوصياء المرضيين عليه السّلام فلا دلالة فيها على تفويض ذلك إليهم ، فضلا عن غيرهم ، ولعله من خصائصه صلّى اللّه عليه وآله ولذا لم ينقل من أحد من الأئمّة المعصومين عليه السّلام تشريع حكم كلي أبدا ، نعم قد ورد في بعض كلماتهم
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب التفويض ، ح 4 ، ص 226 من طبعة دار التعارف .