ذكره اللّه تعالى بعد ما ذكر ما أعطاه من النعم في أمر الحكومة على الناس .
سابعها : تفويض بيان الحقائق واسرار الأحكام وما أشبهها من العلوم إليهم فيقولون ما شاءوا ( واقتضته الحكمة ) ويمسكون عمّا شاءوا في الظروف الخاصة وبالنسبة إلى الأشخاص المتفاوتة .
إذا عرفت هذا فلنعد إلى سرد الأخبار التي ذكرها في الكافي في باب التفويض ونختار في ترتيب ذكرها ، غير ما ذكره الكليني ، لأمور تعرفها :
1 - ما رواه زيد الشحام ( مجهول بصندل الخياط ، فقد ذكر في الرجل من غير مدح ولا ذم ، مضافا إلى أنّه مرسل ) « 1 » .
وهذه الرواية تدل على التفويض السادس ويحتمل ذيلها أكثر منه لكنه غير واضح .
2 - ما رواه موسى بن أشيم ( وهو أيضا ضعف ببكار بن بكير وفي جامع الرواة بكار بن أبي بكر ولم ينص عليه في كتب الرجال بمدح أو ذم ) « 2 » .
وهذه الرواية ظاهرة في التفويض بالمعنى السابع من معاني التفويض ولا دخل له بتفويض التشريع وشبهه بل يظهر منها أنّ المراد من آية ما آتاكم . . . أيضا ذلك فتأمل .
3 - ما رواه زرارة ( وهي رواية معتبرة )
عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن الحجال عن ثعلبة ، عن زرارة قال : « سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه يقولان : إنّ اللّه عزّ وجل فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ؟ ثم تلا هذه الآية :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
» « 3 » .
وهذه الرواية في بدء النظر مجمل ولكن لا يبعد دلالتها على المعنى الخامس وهو تفويض أمر الحكومة والرئاسة العامة لقوله « فوّض إليه أمر خلقه » لظهوره في سياسة الخلق وحفظ نظام معاشهم ومعادهم والمراد من الإطاعة ، الإطاعة في الأوامر الولائية والأحكام الجزئية الصادرة من وليّ الأمر فيظهر منه ما الولاية أيضا تشير إلى هذا المعنى .
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب التفويض ، ص 268 ، ح 10 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 265 ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 266 ، ح 3 .