تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قالوا بإصابة الجميع للواقع إذا كان ذلك فيما لا نص فيه وكان حكم كل واحد منهم على وفق اجتهاده ( أي الاجتهاد بالمعنى الخاص ) نظرا إلى اعتقادهم بإمكان خلو الواقعة في هذه الموارد من الحكم . وهذا يعنى أنّ الفراغ التشريعي غير موجود في مكتب أهل البيت عليهم السّلام أبدا ، وأنّ أحكام الشرع وقوانينه كافلة بجميع الأمور التي محل حاجة الإنسان في حياته ، لا يشذ منها شاذ . 6 - الإمام عليه السّلام حافظ للشرع ، وقد صرّح علماء الكلام بذلك عند قولهم بوجوب نصب الإمام عليه السّلام ولزوم النص عليه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأنّه لولاه لاندرست آثار النبوة ، واستدلّوا أيضا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما اشتغل في برهة طويلة عن نبوّته بالغزوات ، ولم تساعده الظروف على ابلاغ جميع أحكام الإسلام مع ثبوتها بقي ابلاغها على عاتق وارث علومه ، ولم يستدل أحد بأن الأحكام كانت ناقصة فوجب على الإمام عليه السّلام تكميلها ، هذا هو المعروف المسلم بين الأصحاب ، كما ورد في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته ، . . . يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم » « 1 » . 7 - ما دلّ على أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ، من طريق العقل والنقل ، أمّا الأوّل فهو ما استدل به كثير من العلماء على أنّ رداء التقنين لا يليق إلّا باللّه ، لأنّه العالم بحاجات الناس ، معنوية ومادية ، لأنّه هو خالقه ، وهو العالم بسرائرهم ، وما كان من أمورهم وما يكون ، ولا يعلم ذلك غيره ، فلا يليق التشريع إلّا به ، بل لا يقدر عليه غيره ، ولذا نرى القوانين البشرية لا تزال تتغير يوما بعد يوم ، لعدم نيلهم بما هو الصالح والأصلح ، فهم يخبطون خبط عشواء ، يسلكون طريقا مظلما ، ويلجون بحرا عميقا ، من دون أن يكونوا أهلا لذلك ، بل هذا من أهم الدلائل على وجوب ارسال الرسل وانزال الكتب .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم رقم 147 .