تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وخط علي عليه السّلام ، صحيفة ، فيها كل حلال وحرام » « 1 » . الخامس : ما رواه علي بن سعيد عن الصادق عليه السّلام في تفسير الجفر ، وفيه « أنه كتاب فيه كل ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام ، باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخط علي عليه السّلام » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى ، وتفسير « الجامعة » و « الجفر » وغيره ولعلها تبلغ حد التواتر ، وجميعها شاهدة ، على أنّ أحكام الإسلام تامة كاملة جامعة لا يبقى معها تشريع آخر ، وأنّ الائمّة عليهم السّلام لا يقولون شيئا فيها برأيهم ، وتشريع منهم ، فلا يبقى محل لهذا السؤال : هل يكون للفقيه ولاية على التشريع أم لا ؟ وكيف يمكن أن تكون ولاية الفقيه أوسع من ولاية الأئمّة عليهم السّلام مع أنّ ولاية الفقهاء فرع من فروع تلك الولاية الجامعة الإلهية ؟ ! إن قلت : فهل الألفاظ التي ذكرها الأئمّة عليهم السّلام عين ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلت : الظاهر عدمه ، فانّه من البعيد بعد جواز النقل بالمعنى الاقتصار عليها ، بل الظاهر من غير واحد من الأخبار أنّهم عليهم السّلام كانوا يطبقون الكبريات على الصغيرات ، ويردون الأصول إلى الفروع ، مع صحة الاسناد إليه صلّى اللّه عليه وآله مثلا إذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » على نحو مطلق ، ثم سئل الإمام عليه السّلام عن اضرار الزوج بالزوجة أو بالعكس أو بالولد ، فقال : « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى ذلك » كان اسنادا صحيحا قطعا وكذلك بالنسبة إلى غيره من الأصول والقواعد وتوضيحها أكثر من ذلك يطلب من محالها . 5 - ويدل على ما ذكرنا أيضا بوضوح ما أجمعت الأصحاب عليه ، من بطلان التصويب لما فيه من خلو الواقعة عن الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، وقد نطقت الآثار الواردة من أهل البيت عليهم السّلام « بأن للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل » . توضيح ذلك : إنّ أصحابنا ( رضوان اللّه عليهم ) اجمعوا على أنّ المجتهد إن أصاب الحكم الواقعي فهو مصيب ، وإن لم يصبها فقد أخطأ وهو معذور ، فإذا اختلف الأقوال كان الصحيح من بينها قول واحد وهو ما وافق حكم اللّه الواقعي ، والباقي خطأ ، خلافا لأهل الخلاف حيث
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 241 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، الباب 4 من أبواب مقدمات ، ح 41 .