وأمّا ما ليس فيه شيء من هذه الأمور فليس بحق ، بل هو نوع من الحكم كولاية الأب على ابنه وحق الاستمتاع ، فإنّ الأول يرجع إلى جواز تصرف الأب في أموال الولد مع مراعاة المصلحة أو وجوبه ، والثاني إلى جواز التمتع بها ، كما أنّ الملك ، وهو السلطنة على المال ، يظهر أثره في النقل والانتقال ، بل والإعراض الذي هو كالإسقاط في الحق .
ولو كان هناك ملك ليس فيه هذه الآثار ، فهو من قبيل الحكم لا الملك ، فحسب التصور في مقام الثبوت يوجد فيه أنواع سبعة :
1 - ما يقبل الاسقاط والنقل ( بعوض أو بغير عوض ) والانتقال .
2 - ما يقبل الاسقاط فقط .
3 - ما يقبل النقل فقط .
4 - ما يقبل الانتقال فقط .
5 - ما يقبل الاسقاط والنقل .
6 - ما يقبل الاسقاط والانتقال .
7 - ما يقبل النقل والانتقال .
وأمّا مصاديقها ، فنتساءل : هل يوجد لجميعها مصداق ، أو يكون لبعضها فقط ؟ فبحسب مقام الإثبات هناك مصاديق مشكوكة ، بل بعض المصاديق مشكوكة بين الحق والحكم ، ولا ينبغي خلط مقام الإثبات والثبوت هذا ، ولكن بحسب مقام الإثبات ، فقد يوجد لبعضها مصداق ، فإنّ ما يقبل الانتقال بالموت لعله يقبل النقل بغيره .
هذا ولو شكّ في كون شيء حقا أو حكما ، أو شكّ في كونه قابلا للإسقاط أو النقل أو الانتقال بعد العلم بكونه حقّا ( وإن علم بجواز أحد هذه الأمور إجمالا ) ، فما هو مقتضى الأصول ؟
أمّا الأوّل : فلا شكّ أن مقتضى الأصل عدم كونه حقّا ، أي لا يجري عليه أحد الأحكام الثلاثة .
أمّا إذا علم بكونه حقا ، وشكّ أنّها من الحقوق القابلة للإسقاط ، فالأصل عدم سقوطه بالاسقاط ، وكذا إذا شكّ في كونه من الحقوق القابلة للنقل أو الانتقال فاصالة عدمهما
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 22
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢