أيضا حاكم ، والعلم الإجمالي بجواز بعضها بمقتضى كونه من الحقوق غير مفيد إلّا نادرا .
نعم ، إذا كان شيء من الحقوق المعتبرة عند العرف والعقلاء القابلة لهذه الأمور الثلاثة أو بعضها عندهم ، أمكن القول بامضائها من ناحية الشرع بعد عدم الردع عنه ، فلو كان حق الشفعة مثلا قابلا للإسقاط والانتقال ، وشك في جواز ذلك شرعا يمكن القول بجوازه كذلك .
أمّا في غير هذا المورد ، فلا دليل على الجواز ، وليس هنا محل التمسك بأوفوا بالعقود وأحلّ اللّه البيع ، والصلح جائز بين المسلمين ، لأنّه من قبيل الشبهات المصداقية ، كما أنه مع ثبوت هذه الخصوصيات عرفا ، لا حاجة إلى هذه العمومات كما لا يخفى .
نعم ، قد يكون هناك بعض القرائن الدالة على عدم جواز النقل أو الانتقال كما في حق الوصاية أو الولاية ( لو قلنا بكونهما من الحقوق لا من المناصب ) فإنّ مثل هذه الحقوق قائمة بالشخص لا تتعدى منه إلى غيره ، أو مثل حق ولاية الفقيه فإنّه قائم بعنوان الفقيه الجامع للشرائط ولا ينقل ولا يورث .
أمّا في غير ذلك ممّا يكون بحكم العرف قابلا لأحد هذه الأمور على سبيل منع الخلو ، فالأصل ثبوته في الشرع إلّا ما خرج بالدليل التعبدي .
الثالث : في جواز كون المبيع أو الثمن من الحقوق وعدمه .
ظاهر كلام الجواهر جواز وقوعها ثمنا .
وظاهر كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه عدم جواز وقوعها ثمنا ولا مثمنا ، وقد عرفت أنّه قسّمه إلى ثلاثة أقسام : ما لا يقبل حتى الاسقاط فلا معنى لكونه عوضا وما يقبل ذلك ، ولا يقبل غيره ، فلا يكون عوضا ، لأنّ البيع تمليك في مقابل تمليك لا في مقابل الاسقاط .
وأمّا ما يقبل النقل فإنّه وإن أمكن كونه مبيعا أو ثمنا ولكنه خلاف ما يظهر من اشتراط كون العوض مالا ، والحق ليس كذلك .
ولكن يرد عليه : أولا : إنّ ما لا يقبل الاسقاط والنقل فليس بحق ، كما عرفت ، بل هو من الأحكام لعدم الفرق بينه وبينها .
وثانيا : إنّ الحقوق من الأموال لأنّها ممّا يرغب فيها ويبذل بإزائها المال ، فلو كانت
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣