بردا سلاما ودخل الجنّة ، ومن عصى دخل النار « 1 » .
وقد جمع بينهما في الوافي بحمل إلحاق الأولاد بالآباء على البرزخ ، وحمل هذه على يوم القيامة ، وهو كما ترى ، والقول بأنّ يوم القيامة ليس يوم عمل بل يوم حساب ، يمكن الجواب عنه بجواز الاستثناء فيه .
وعلى كل حال فالظاهر انصراف جميعها عمن أسلم أو كفر عن بصيرة وتمييز على خلاف أبويه .
الأمر الثاني : حديث رفع القلم ، فانّه باطلاقه يدل على رفع جميع الأحكام الأصولية والفرعية ، فلا أثر لإسلام الصبي ولا لكفره ، فان هذه الأمور مرفوعة عنه كلها ، ولكن الإنصاف أنّ اطلاقه محل إشكال ومنع ، لأنّه يدل بمقتضى كونه في مقام الامتنان على رفع الأحكام الإلزامية التكليفية ، وأمّا غير الإلزامية ، وكذا بعض الأحكام الوضعية غير مرفوعة عنه .
فلو كفر الصبي لم يعذب ، وكذا لو ارتد لا يجرى عليه حدّ الارتداد ، لكن لا يبعد أبانة زوجته وتوريث أمواله ، بل قد يقال بعدم ذلك أيضا ، ولعله لانصراف الأدلة ، لأنّ ذلك أيضا من قبيل المجازات المرفوعة عنه فتأمل .
وتظهر ثمرة المسألة في أمور :
1 - طهارة بدن الصبي بعد إسلامه بناء على القول بنجاسة الكفار .
2 - صحة عباداته بعد ذلك من الصلاة والصيام والحج واحرامه ، ولكن في جواز استيجاره أو الاكتفاء بصلاته على الميت إشكال مذكور في محله ، وذلك لعدم ملازمة الصحة للاكتفاء به .
3 - عدم جواز أسره واسترقاقه وإن كان في دار الحرب إذا لم يحارب المسلمين بعد ما أسلم ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . راجع فروع من الكافي ، ح 1 و 2 و 6 و 7 ، ص 248 و 249 .