حكم البالغين بل تشمل غيرهم أيضا كما في قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » .
وكذا قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *
« 2 » وشبهه ، وكذا ما دلّ على أنّ الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر و . . .
ودعوى الانصراف في جميعها إلى البالغين لا يخلو من إشكال ، وإن كان في بعضها مقبولا ، ويجمع بينها وبين ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم بالحمل على الاستيجاب ، لأن القلم قلم الإلزام .
ولكن أورد عليه : بأن الإلزام ليس مركبا من طلب الفعل والمنع من الترك حتى يرتفع أحدهما بأدلة رفع القلم ويبقى الباقي وهو الطلب ، بل هو أمر بسيط إمّا موجود وإمّا مرفوع .
وفيه : إنّ مقتضى الجمع العرفي هو الحمل على الاستحباب وهذا أمر شايع في أبواب الفقه ولا ربط له بمسألة التركب .
وأخرى بالأدلة الخاصة الواردة في خصوص الصبي ، وهي طوائف :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على وجوبها عليهم في سنين خاصة قبل البلوغ حيث تحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين ما يدلّ على عدم وجوبها قبل أوان البلوغ .
مثل ما روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام : « في الصبي متى يصلي ؟ قال : إذا عقل الصلاة ، قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ قال : لست سنين » « 3 » .
وما روى العمركي عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال « سألته عن الغلام متى يجب عليه الصوم والصلاة ؟ قال : إذا راهق الحلم وعرف الصلاة والصوم » « 4 » .
وأيضا ما روى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وحسن بن قارون عن الرضا في نفس هذا الباب .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 184 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 110 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3 .