ولم ينقل من الحنابلة والمالكية هنا كلام في هذا المعنى .
والعمدة فيه السيرة المستمرة بين العقلاء وقد أمضاها لشرع عند عدّهم في عداد آبائهم عند عدّ الكفار والمسلمين ، فلا يزالون يقولون عدد اليهود كذا ، وعدد المسلمين كذا ، ويعدّون أولادهم في عدادهم ، وهذا أمر ثابت في جميع البلاد والأعصار من غير فرق بين جميع الفرق .
مضافا إلى ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه من دعوى الإجماع أو التسالم .
وكذا الكلام بالنسبة إلى المميز إذا لم يختر مذهبا أو اختار مذهب أبيه مثلا ، وأمّا إذا أختار مذهبا على خلاف مذهب أبيه ، كما إذا أسلم ولد الكافر أو كفر ولد المسلم ، وهو غير بالغ ، ولكن كان ذلك عن علم وقصد ، فهل يحكم عليه بأحكام الإسلام والكفر ، وهو المعنون في كلماتهم بقبول اسلام الصبي ، أو عدمه فيكون تابعا لأبويه حتى يبلغ أشده ؟
غاية ما يمكن الاستدلال به على قبوله أمور :
1 - شمول العمومات والإطلاقات له ، وقد ورد في غير واحد من الروايات أن حقيقة الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
نعم ، قد ورد في غير واحد منها التصريح بحقن الدماء الذي يكون قرينة على كون الكلام في البالغين ، لأنّ غير البالغ لا يجري عليه حكم عدم الحقن بعد عمومية رفع القلم عنه ، كما هو واضح ، ولكن في بعضها الآخر الذي ليس فيه هذه القرينة الصارفة غنى وكفاية .
2 - إنّ الإسلام والكفر ليسا من الأمور التعبدية حتى يحتاج إلى العمومات والإطلاقات ، بل هما ينشأن عن اعتقاد هذا أو هذا ، وقبوله كعقيدة وإيمان ، وهذا أمر حاصل من المميز بالمعنى الذي ذكرنا .
3 - ما ورد من كون علي عليه السّلام أول الناس إيمانا ، والنصوص به كثيرة مع أنّ المعروف كونه عليه السّلام ابن عشر سنين حينئذ ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يقنع بقبوله إسلامه وهو صبي فقط ، بل جعله
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 25 .