هذا والوكيل في إجراء الصيغة وكيل في نفس البيع ، ولا معنى لكونه وكيلا في إجرائها فقط ، نعم هو وكيل في المعاملة بقيودها وشروطها المعينة من قبل المالك وإلّا فلا معنى للوكالة في مجرّد الصيغة فقط ، فتدبّر فانّه حقيق به .
المقام السادس : من أحكام الصبي « في حكم إسلامه »
الصبي إمّا مميز أو غير مميز ، والمراد من المميز هنا تمييز الإسلام والكفر وقبول أحدهما عن علم وبيّنة بحسب حاله ، أمّا غير المميز فلا ينبغي الإشكال في إلحاقه بأبويه ، كما صرّح به كثير منهم في أحكام النجاسات في باب نجاسة الكافر ، منهم الشيخ قدّس سرّه في المبسوط ، وصاحب الايضاح ، ونهاية الأحكام ، والعلّامة قدّس سرّه في التذكرة ، والشهيد قدّس سرّه في الذكرى ، فيما حكى عنهم بل قد يدعى عدم الخلاف أو الإجماع عليه .
وهو المعروف بينهم في أحكام النجاسة ، والأسر ، والاسترقاق ، وغيرها .
واختلف كلمات العامة هنا .
فعن الحنفية إن تصرف الصبي على ثلاثة أقسام :
« الأول » : أن يتصرف تصرفا ضارا بماله وهذا لا ينعقد .
« الثاني » : أن يتصرف تصرفا نافعا بيّنا كقبول الهبة والدخول في الإسلام ، وهذا ينعقد وينفذ ولو لم يجزه الولي .
« الثالث » : أن يتردد بين النفع والضرر ، كالبيع والشراء ، وهذا القسم ينعقد موقوفا على إجازة الولي « 1 » .
وعن الشافعية : لا يصحّ تصرف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز ، فلا تنعقد منه عبارة ، ولا تصح له ولاية ، لأنّه مسلوب العبارة والولاية ، فإذا نطق الصبي من أبوين كافرين بالإسلام ، فلا ينفع إسلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 363 ( ملخصا ) .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 365 .