وفيه : إنّ ندرته ليست بحيث تنصرف الاطلاقات عنه بعد قبوله من ناحية العقلاء والعلم بعدم الخصوصية هنا ، فقد تباع بعض الأراضي الزراعية لبعض الزراع ويجعل الثمن أو بعضه ، عمله فيها لصاحب الأرض .
ومنها : أنّ المنافع لم توجد بعد ، فكيف تجعل ملكا للبائع في مقابل تمليك العين ؟
وفيه : ما عرفت آنفا من أنّها موجودة بالقوّة ، ولذا نفع عليها الإجارة وتكون مهرا كما في قصة موسى وشعيب عليهما السّلام ، ومثل هذا في الأمور الاعتبارية غير نادر ، وبالجملة لا ينبغي الإشكال من هذه الناحية .
6 - هل يكون عمل الحر ثمنا في البيع ؟
قد عرفت إشكال الشيخ قدّس سرّه في كون عمل الحرّ مالا ، فإذا لم تثبت ماليته لا يمكن وقوعه ثمنا لاعتبار المالية في المتعاوضين .
ولكن ما ذكره مشكل أو ممنوع .
توضيح ذلك : إنّ محل الكلام عمل الحر قبل وقوع المعاملة عليه ، وأمّا بعد وقوعها فلا إشكال في كونه مالا وملكا ، كما إذا آجر الإنسان نفسه سنة في مقابل عوض ، فانّ المستأجر يملك عمله ، ويجري عليه جميع أحكام الملك من الغنى والاستطاعة وغيرهما .
وأمّا قبله يستشكل فيه من ناحية المالية تارة ، والملكية أخرى .
والانصاف أنّ ماليته ممّا لا ينبغي الكلام فيها ، لبذل العقلاء المال في مقابله .
وأمّا ملكيته فإنّها وإن لم تكن بالفعل لكنها بالقوّة ، ولذا يحصل به الغنى ، ولا يبعد حصول الاستطاعة به ، بل ولا يبعد الضمان لو اتلفه عليه متلف ، كما لو حبسه إذا كان كاسبا فتدبر .
وقد صرّح المحقق الخراساني قدّس سرّه بأنّه لا إشكال في كون عمل الحرّ من الأموال ، لأنّه يبذل بإزائه المال ، وكون ممّا يرغب فيه ، وإن كان قبل المعاوضة لا يكون ملكا ، بخلاف