4 - حكم ما إذا كان كلّ من العوضين من الأثمان أو العروض
قد يقال : إذا كان أحد العوضين من الأعراض ، والآخر من النقود ، فالأمر فيه واضح ، فإنّه بيع قطعا ، وباذل السعلة بايع ، كما أنّ باذل النقود مشتر ، ويجري عليهما أحكامهما .
أمّا إذا كانا من العروض أو من النقدين ، فقد يفصّل بين ما إذا أراد أحدهما الربح والآخر رفع حاجته ، فالأول بايع والثاني مشتر ، وأمّا إذا أراد منهما الربح أو رفع حاجته ، فليس بيعا ، ولا بايع هناك ولا مشتر ، بل نوع تجارة داخلة في قوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
.
وفيه : أولا : أنّه لا دليل على ما ذكره من التفصيل ، ولا من الشرع ولا من العرف والعقلاء .
وثانيا : الظاهر من الصورة الثانية أنّ كلّا منهما بايع من جهة ومشتر من جهة ، ولا يبعد جريان أحكام كلّ منهما عليه ، ولكن لا بدّ من ملاحظة الأدلة في كلّ مقام وشمولها أو انصرافها عن هذا المصداق ، فتدبر جيدا .
5 - هل يصحّ جعل المنفعة ثمنا ؟
قد عرفت تصريح شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره بجواز وقوعها ثمنا ، بل قد ادّعى عدم الخلاف فيه ، ولكن صاحب الجواهر نقل عن بعض المتأخرين ، اعتبار كون العوضين من الأعيان ، ولعل المراد من كلام الشيخ من نسبته إلى بعض الأعيان لزوم كون الثمن عينا ، ويحكي أنّه المحقق الوحيد البهبهاني قدّس سرّه ، وعلى كلّ حال لا دليل عليه بعد شمول مفهوم البيع للجميع عدا أمور مذكورة في كلماتهم :
منها : أنّ المشهور بينهم أنّ الإجارة لنقل المنافع كما أنّ البيع لنقل الأعيان .
وأجيب عنه : بأنّ النظر في هذا الكلام إلى المبيع فقط بقرينة الإجارة ، فانّ المنافع إنّما تكون في المستأجر لا العوض كما هو ظاهر .
ومنها : أنّ وقوع المنفعة ثمنا أمر نادر تنصرف اطلاقات البيع عنه .