الأوّل : أنّه فرق بين بول الصبيّ وبول الصبيّة ، فإنّ بول الصبيّ كالماء ، وبول الصبيّة أصفر ثخين وطبعها أحرّ ، فبولها ألصق بالمحلّ كما في نهاية الإحكام « 1 » .
وفيه : أنّ الظاهر من النصّ أنّ العفو تخفيفٌ بالنسبة إلى المربّية من دون دخالة لخصوصيّة بول الصبيّ أو الصبيّة .
وبتعبير آخر : هذا الحكم شرّع للتسهيل ؛ إذ وجوب التطهير مع تكرار البول يوجب الحرج والمشقّة ، ولذا رخّص الشارع بكفاية الغسل مرّة في اليوم ، وإذا كان مناط الحكم ذلك فلا يوجب اختصاصه بالصبيّ وحده .
وغلظة بول الصبيّة - لو سلّمناه - ليس دليلًا على عدم تعميم الحكم ؛ لاشتراك بول الصبيّ والصبيّة في النجاسة .
الثاني : أنّه يتبادر من « المولود » الوارد في النصّ الصبيّ ، وهكذا فهم الأصحاب كما في جامع المقاصد « 2 » وفي المعالم : أنّه « لا يخلو من قرب » « 3 » .
وفيه : أنّ دعوى التبادر ممنوعة ؛ لأنّ الظاهر منه هو طبيعي المولود ، فلا محالة يشمل الصبيّ والصبيّة ، ولا دليل على اعتبار فهم الأصحاب لغيرهم .
جاء في تفصيل الشريعة : « لا يستفاد من المولود ما يقابل المولودة ، بل ظاهره بنظر العرف هو طبيعي المولود الشامل للُانثى أيضاً » « 4 » .
الثالث : قال العلّامة في التذكرة : « في المربّية للصبيّة إشكال ، ينشأ من عدم التنصيص على العلّة ، فيقتصر على مورد النصّ خصوصاً مع غلظ نجاسة بولها ،
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 288 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 175 .
( 3 ) معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 621 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ، النجاسات وأحكامها : 480 .