في دين الإسلام أحكاماً حرجيّة ، وكذلك الروايات « 1 » الواردة في الأبواب المختلفة الّتي تبلغ حدّ الاستفاضة ، بل أنّ قاعدة نفي العسر والحرج من ضروريّات الفقه ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : « بعثت بالحنيفيّة السمحة » « 2 » .
ومن الواضح أنّه لو الزمت المربّية للصبيّ الّتي لها ثوب واحد على تطهير ثوبها من بول الصبيّ لكلّ صلاة تقع في العسر والحرج ، وتلحق بذلك كلفة ومشقّة عليها ، وربّما تفوتها مع ذلك الصلاة ، فأباح اللَّه تعالى لها إقامة الصلاة مع نجاسة ثوبها رأفة لها ، كما أشار إليه في التذكرة « 3 » والمدارك « 4 » ، إلّا أنّ هذا الدليل يثبت الحكم في موارد الحرج الشخصي لا مطلقاً ، كما هو ظاهر .
الوجه الثالث : مضمرة سماعة ، قال : سألته عن الرجل به الجرح أو القرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال : « يصلّي ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة ، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » « 5 » .
والرواية « 6 » وإن وردت في دم القروح والجروح ولكن مناط الحكم واحد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، ح 5 وغيره .
( 2 ) الكافي 5 : 494 ، وسائل الشيعة 5 : 246 ، الباب 14 من أبواب بقية الصلوات ، ح 1 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 493 .
( 4 ) مدارك الأحكام 2 : 355 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 1029 ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 2 .
( 6 ) لا يخفى أنّه ليس من البعيد جدّاً أن يكون الحكم المذكور في ثوب المربّية إنّما هو بملاك الحرج وإن لم يصرّح به في الرواية ، بمعنى أنّ الشارع قد عفى عن النجاسة في ثوبها فيما إذا كان الثوب منحصراً وأجاز الصلاة فيه مع غسله مرّة واحدة ، وكون هذا الحكم تعبّديّاً محضاً بعيد جدّاً ، وأمّا كون لزوم الحرج شخصيّاً كما هو المشهور فقد أثبتنا في رسالتنا في « قاعدة لا حرج » أنّ المستفاد من بعض المدارك والأدلّة في هذه القاعدة ، الحرج النوعي وليس منحصراً بالحرج الشخصي ، والحرج النوعي في المقام موجود قطعاً . ( م ج ف ) .