تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال ابن قدامة : « إذا سبي من لم يبلغ من أولاد الكفّار صار رقيقاً ، ولا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها : أن يسبى منفرداً عن أبويه ، فهذا يصير مسلماً إجماعاً ؛ لأنّ الدين إنّما يثبت له تبعاً ، وقد انقطعت تبعيّته لأبويه لانقطاعه عنهما ، وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام « 1 » تبعاً لسابيه المسلم ، فكان تابعاً له في دينه . الثاني : أن يسبى مع أحد أبويه ، فإنّه يحكم بإسلامه أيضاً ، وبهذا قال الأوزاعي . وقال أبو حنيفة والشافعي : يكون تابعاً لأبيه في الكفر . . . ولنا : قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » « 2 » ، فمفهومه أنّه لا يتبع أحدهما ؛ لأنّ الحكم متى علّق بشيئين لا يثبت بأحدهما . . . الثالث : أن يسبى مع أبويه ، فإنّه يكون على دينهما » « 3 » . وفي المهذّب : « إن سبى المسلم صبيّاً فإن كان معه أحد أبويه كان كافراً . . . وإن سبي وحده ففيه وجهان : أحدهما : أنّه باقٍ على حكم كفره ولا يتبع السابي في الإسلام ، وهو ظاهر المذهب ؛ لأنّ يد السابي يد ملك ، فلا توجب إسلامه كيد المشتري . والثاني : أنّه يتبعه ؛ لأنّه لا يصحّ إسلامه بنفسه ولا معه من يتبعه في كفره ، فجعل تابعاً للسابي ؛ لأنّه كالأب في حضانته وكفالته ، فتبعه
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا خلط بين المقام وبين ما مرّ في حكم دار الإسلام . وكيف كان ، في مسألة السبي لا دخل لدار الإسلام وغيرها ؛ فتدبّر . ( م ج ف ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 472 - 473 مع التلخيص .