النجاسات ؛ لأنّ قوله عليه السلام « تصبّ عليه الماء قليلًا » نصّ في ذلك ، فالأمر بالعصر منزّل على الاستحباب ، أو أنّه جار مجرى العادة ، وليس المراد من العصر العصر المعهود في غسل الثياب ، بقرينة قوله : تصبّ عليه الماء ، سيّما مع تقييد الصبّ بكونه قليلًا ، وهذا دليل آخر على عدم لزوم الغسل .
ولو تنزّلنا عن ذلك فهي قاصرة عن معارضة صحيحة الحلبي ؛ لإعراض الأصحاب عن ظاهرها « 1 » .
وقال في الجواهر : « تحتمل « 2 » إرادة العصر للتجفيف لا التطهير » « 3 » .
وكيف كان ، فلا إشكال فتوى ونصّاً في عدم وجوب الغسل من بول الصبيّ الرضيع ، وجواز الاكتفاء بالصبّ فقط .
جهات يلزم ذكرها
الأولى : معنى الصبّ لغة واصطلاحاً
الصبّ في اللغة : الإراقة ، جاء في لسان العرب : « صبّ الماء . . . يصبّه . . . . :
أراقه ، وصببت الماء : سكبته » « 4 » . وكذا في المصباح المنير « 5 » .
والمقصود منه عند الفقهاء في باب الطهارة : وصول الماء إلى محلّ النجاسة ،
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 8 : 153 ، وكتاب الطهارة للإمام الخميني 4 : 136 .
( 2 ) وهذا الاحتمال بعيد جدّاً ؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان كيفيّة الطهارة لا التجفيف ، فإنّه ليس من شأنه عليه السلام ، وعليه فالحمل على الاستحباب أولي ، إلّا أن يقال بعدم وجود ملاك الاستحباب في أمثال هذه الأمور ، فالأرجح حمله على الإرشاد أو على كونه جارياً مجرى الغالب . ( م ج ف ) .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 162 .
( 4 ) لسان العرب 4 : 6 .
( 5 ) المصباح المنير : 331 .