فإنّها تدلّ على رجحان التسوية والمساواة بين الأولاد ، فيكون التفضيل مرجوحاً .
والحاصل : أنّ طائفة من النصوص المتقدّمة تدلّ على جواز التفضيل مطلقاً ، وطائفة أخرى تدلّ على رجحان التساوي ، فنقول بجواز التفضيل على كراهيّة جمعاً بينهما .
كراهيّة التفضيل في حال المرض أو الإعسار
أفتى بعض الفقهاء بعدم كراهيّة التفضيل إلّا في حال المرض أو الإعسار ، كما يستفاد من إطلاق كلام المفيد في المقنعة « 1 » ، والشيخ في النهاية ، حيث قال :
« ولا بأس أن يفضّل الإنسان بعض وُلده على بعض بالهبة والنحلة ، إلّا أنّه يكره ذلك في حال المرض إذا كان الواهب معسراً ، فإذا كان موسراً لم يكن به بأس » « 2 » .
وقال العلّامة في المختلف : « إنّ الكراهة إنّما تثبت مع المرض والإعسار . . . أمّا مع عدمهما فلا بأس » « 3 » .
وبه قال في السرائر « 4 » ، ومفتاح الكرامة « 5 » ، والحدائق « 6 » .
ويدلّ عليه ما رواه في التهذيب بسند صحيح عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يخصّ بعض ولده بالعطيّة ؟ قال : إن كان مؤسراً فنعم وإن كان معسراً فلا » « 7 »
هامش
( 1 ) المقنعة : 659 .
( 2 ) النهاية : 603 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 6 / 240 .
( 4 ) السرائر : 3 / 174 .
( 5 ) مفتاح الكرامة : 9 / 197 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : 22 / 324 - 325 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : 9 / 156 ح 21 .