من الحقّ أن يبرّوك » « 1 »
، وغيرها « 2 » .
نقول : الظاهر أنّ قول ابن الجنيد متأثّر من آراء أهل السُنّة ، حيث لم نعثر على من قال بمقالته من فقهاء الإماميّة .
ويرد على الاستدلال بها أوّلًا : أنّها ضعاف سنداً ولا يصحّ أن يستند إليها لإثبات الحكم .
وثانياً : أنّ في الطائفة الأولى أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برعاية التقوى والعدل ، وهو لا يلازم لحرمة التفضيل ؛ لأنّه كما أمر امّته بالوجوب ، ونهاهم عن الحرام ، يأمرهم بالندب وينهاهم عن فعل المرجوح ، وكم له نظير في الروايات ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّي لا أشهد إلّا على الحقّ »
لا يستفاد منه حرمة « 3 » التفضيل ولا يلازمه ؛ فإنّ أقصى ما يستفاد منه أن التفضيل ليس بحقّ ، فيصدق على الكراهة أيضاً .
وكذا قوله صلى الله عليه وآله
« فارجعه »
لا يدلّ على وجوب رجوع الوالد عن هبته ، وكذا ظاهر الأمر في الطائفة الثانية منها ، حيث ثبت في الأصول أنّ الوجوب غير مستفاد من صيغة الأمر بحدّ ذاتها ، وإنّما هو مستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، حيث لم يرد ترخيص ، وفي المقام ورد الترخيص بمقتضى الروايات الصحيحة التي سنذكرها قريباً .
بتعبيرٍ آخر : أنّ ثبوت الأمر شيءٌ ، وثبوت الوجوب شيءٌ آخر ؛ إذ لا ملازمة بينهما أصلًا ، فقد ثبت الأمر ولا يثبت الوجوب ، كما هو الحال في الأوامر
هامش
( 1 ) كنز العمّال 16 : 446 ح 45358 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 3 / 134 ح 2375 .
( 3 ) سيّما بقرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فليس يصلح هذا » ؛ فإنّه وإن كان قد يستعمل في الحرمة ، ولكن استعماله في الكراهة كثيرة جدّاً ، ويمكن أن يُقال بقرينة السؤال المذكور في صدر الرواية : إنّ المورد من الموارد التي يكون التفضيل فيها موجباً للبغض والعداوة ، م ج ف .