ومن المعلوم أنّ الأمور التي أكّد الإسلام على تعليمها ، هي ما يوجب المهارة فيه سبباً لإعداد المسلمين في ميادين الحرب وغلبتهم في مقابل العدوّ .
قال اللَّه - تعالى - :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
« 1 » .
ولأجل هذا حثّت الروايات على تعليم الأطفال السبق والرماية والسباحة « 2 » .
مثل
ما روى في الكافي عن يعقوب بن سالم قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « علّموا أولادكم السباحة والرماية » « 3 »
. وقال أيضاً : « علّموا أبناءكم السباحة والرمي ، والمرأة المعزل » « 4 »
. وورد عن طريق أهل السُنّة أنّه صلى الله عليه وآله قال : « حقّ الولد على والده أن يعلّمه الكتابة ، والسباحة ، والرماية » « 5 »
. وكذا
ورد عن طريقهم : أنّ أبا رافع أراد إنفاق جميع ماله ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله :
كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت ؟ قال : أفلا أتقدّم في ذلك ؟ قال : بلى ؛ ما مالك ؟
قال : أربعون ألفاً وهي للَّه . قال : لا ، أعط بعضاً وأمسك بعضاً وأصلح إلى ولدك .
قال : أولهم علينا حقّ ، كما لنا عليهم ؟ قال : نعم ، حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 60 .
( 2 ) السبق مصدر سبق يسبق من بابي ضرب يضرب ونصر ينصر ، ومعناه التقدّم على الغير أو الغلبة عليه ، والرماية مصدر « رمى » ومصدره الآخر « الرمي » ، معناه إلقاء الشيء ، يقال : رمى السهم عن القوس : أي ألقاه ، والمقصود منه عند الفقهاء أنّه عقد شرع لفائدة التمرّن على مباشرة النضال والاستعداد لممارسة القتال . كما في الروضة البهيّة : 4 / 421 والجواهر : 28 / 212 .
( 3 ) الكافي 6 : 47 ح 4 ، وسائل الشيعة : 15 / 194 ، الباب 83 من أبواب أحكام الأولاد ح 2 .
( 4 ) نهج الفصاحة : ص 413 ح 1954 .
( 5 ) كنز العمّال : 16 / 443 ح 45340 .