عليكم حاكماً » « 1 »
يقتضي أن يتكفّل الفقيه جميع الأمور التي يرجع فيها إلى الحكّام في العرف ، كأخذ الحقّ من المماطل ، والتصرّف في مال الأيتام ، ونصب القيّم لهم ، وحفظهم عمّا يضرّ بهم في دينهم أو دنياهم ، وما شاكل ذلك ، ولا نعني بالولاية على التربية والتعليم إلّا ذلك ، ومثله قوله عليه السلام :
« فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » « 2 »
في رواية أبي خديجة التي عبّر بعضهم عنها بالمعتبرة « 3 » ؛ بأن يقال : جعل القضاوة بمنزلة دخالة القاضي في الأمور التي لا بدّ من وقوعها خارجاً ، وتربية الأيتام كان من الأمور التي يلزم تحقّقها ، ولا بدّ من تصدّي شخص معيّن له ، ولا يكون ذلك غير الحاكم ؛ لأنّ المفروض في المقام أنّه لا يكون لليتيم وليّ أو وصيّ غيره ، فالقدر المتيقّن من جعل القضاوة دخالته في هذه الأمور ، وهو يلزم ولايته ، إلّا أن يورد عليه - كما أشار إليه بعض الفقهاء - بأنّها وردت في الترافع والقضاء وأنّ قضاءه وحكمه نافذ لا يجوز نقضه ، فالتعدّي عنه إلى مثل الولاية على تربية اليتيم يحتاج إلى دليل « 4 » .
وفيه : أنّ تربية الأيتام من مناصب القضاء ووظائفهم ، كما لا يخفى .
ويدلّ عليه أيضاً عموم
ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله في كتب الفريقين أنّه قال :
« السلطان وليّ من لا وليّ له » « 5 »
. وغيرها التي تقدّمت في أبحاثنا السابقة « 6 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 6 .
( 3 ) مستند العروة ، كتاب النكاح : 2 / 303 .
( 4 ) مباني العروة ، كتاب النكاح : 2 / 303 .
( 5 ) سنن أبي داود : 2 / 392 ح 2083 ، سنن ابن ماجة : 2 / 434 ح 1880 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 592 الطبع الحجري ، مسالك الأفهام : 7 / 147 .
( 6 ) راجع المجلّد الثاني من الموسوعة : ص 235 وما بعدها .