فنذكر أوّلًا انموذجاً يدلّ على اهتمام الإسلام بأمر التربية والتعليم عموماً ، ونتلوها بما يدلّ على لزوم كون التربية في فترة الصبا ، وأنّها فرصة ثانياً ، وما دلّ على مسئوليّة الوالدين في تربية أولادهم ثالثاً في ضمن مطالب .
المطلب الأوّل في اهتمام الإسلام بأمر التربية عموماً
لا شكّ في أنّ الإسلام قد بالغ واهتمّ في أمر التربية والتعليم بأشدّ الاهتمام ، يدلّ على ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المتظافرة :
الأوّل : الآيات :
منها : قوله - تعالى - :
( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
« 1 » .
وقد كرّر هذا المضمون في أربعة مواضع من كتاب اللَّه العزيز « 2 » .
وجعل اللَّه سبحانه وتعالى الغاية القصوى والأهداف العُليا في بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وإنزال الكتاب تزكية المؤمنين ، وتعليمهم الكتاب والحكمة .
والتزكية من الزكاة ، ومعناها النموّ والصلاح والتطهير من الأقذار والدنس ، كما في المصباح المنير « 3 » ، ومجمع البحرين « 4 » ، ولسان العرب « 5 » .
وفي المفردات : « تزكية النفس أي : تنميتها بالخيرات والبركات ، أو لهما جميعاً » « 6 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 164 .
( 2 ) ما ذكرنا آنفاً ، سورة البقرة : 2 / 151 و 129 ، سورة الجمعة : 62 / 2 .
( 3 ) المصباح المنير : 2 - 1 / 254 .
( 4 ) مجمع البحرين : 2 / 776 .
( 5 ) لسان العرب : 3 / 192 .
( 6 ) المفردات : 128 .