وفي التبيان : في معنى « يزكّيهم » أي « يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين سالكين المهتدين « 1 » » .
وفي التفسير الكبير : المقصود من تزكية النبيّ صلى الله عليه وآله المؤمنين « ما كان يفعله من الوعد والإيعاد والوعظ والتذكير وتكرير ذلك عليهم ، ومن التشبّث بأُمور الدنيا إلى أن يؤمنوا ويصلحوا » « 2 » .
وفي موضع آخر : « ويزكّيهم أي يطهّرهم . . . ويصلحهم ؛ يعني يدعوهم إلى اتّباع ما يصيرون به أزكياء أتقياء » 3 .
وقال في تفسير الميزان : « التزكية إنماء الشيء وإعطاء الرشد له بلحوق الخيرات وظهور البركات ، كالشجرة بقطع الزوائد من فروعها ، فتزيد في حسن نموّها وجودة ثمرتها » « 4 » .
وبالجملة : ما هو المقصود من التزكية يقصد في التربية أيضاً ، فيصحّ أن يقال :
التزكية مرتبة أعلى من التربية والغاية القصوى منها ؛ فإنّ من أهداف العالي للمربّي الذي اشتغل بالتربية الإيمانيّة والخُلقيّة أن يطهّر المرَبّى - من وقعت عليه التربية - من الأخلاق الذميمة الناشئة من شره البطن والكلام الباطل والغضب والحسد والبخل وحبّ الجاه وحبّ الدنيا والكبر والعجب .
وهذا المعنى هو المقصود من التزكية أيضاً .
ومنها : قوله - تعالى - :
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )
« 5 » .
الآية صرّحت بأنّ فلاح الإنسان في تزكية نفسه وتربيته ؛ بأن يبذر فيها بذر
هامش
( 1 ) تفسير التبيان : 3 / 39 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) التفسير الكبير : 2 / 59 وج 10 / 538 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : 9 / 377 .
( 5 ) سورة الشمس : 91 / 9 - 10 .