التقوى ، ويطهّرها من الفجور ، ويعوّدها على المكارم والأعمال الصالحة ، ولا ريب أنّ إقسام اللَّه لأمرٍ يدلّ على عظمة ما أقسم لأجله ، سيّما إذا كان التحليف بالأمور الكثيرة ، وفي المورد أقسم اللَّه بأحد عشر قسماً بأنّ المفلح من زكّى نفسه ، وأنّ الخاسر من حرم من الكمال والسعادة ؛ بأن أفسد نفسه بالمعصية وكسب الأخلاق الرذيلة .
ولم يرد في القرآن مورد حلف اللَّه فيه إحدى عشر حلفاً إلّا في هذا المورد ، وهذا يدلّ باهتمام الشارع بتربية النفس وتزكيتها كمال الاهتمام .
ومنها : قوله - تعالى - :
( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً )
« 1 » .
وهذه الآية وإن كان مفهومها ظاهراً في قتل النفس وأهمّيته في الشريعة ، لكن وردت روايات مستفيضة بتفسير المعصومين عليهم السلام قتل النفس بإضلال الفرد وإغوائه ، وإحياء النفس بهدايته ، وإرشاده إلى الصلاح ، وإليك نصّ بعضها :
1 - ما رواه في الكافي عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له :
قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً )
قال : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 2 » .
2 -
ما رواه عن فضيل بن يسار قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
قال : من حرق أو غرق ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال : ذاك تأويلها الأعظم » 3 .
3 -
ما رواه عن حمران قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
أخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 32 .
( 2 ) ( 2 ، 3 ) الكافي : 2 / 210 باب في إحياء المؤمن ح 1 و 2 .