قال : « من حرق أو غرق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال : تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له » « 1 »
. والقرآن كثيراً ما عبّر عن الموت والحياة بالموت والحياة المعنويّين ، وبعبارة أخرى : عبّر عن الكفر بالموت ، وعن الإيمان بالحياة . كقوله - تعالى - :
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )
« 2 » .
فالمستفاد من الآية أنّ تربية الفرد على الصلاح والفلاح وتعويده على الأخلاق الفاضلة ، له من الأجر والثواب بمنزلة إحياء جميع الناس .
الثاني : الروايات
النصوص الواردة كثيرة جدّاً نذكر شطراً منها ونخرجها في طوائف ؛ فإنّ بعضها وإن لم يكن معتبراً سنداً ، إلّا أنّ مجموعها مستفيض ، ويكفي لإثبات المدّعى ، وهي ما يلي :
الطائفة الأولى : الروايات الواردة في حكمة بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله
كقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 3 »
حصر النبيّ صلى الله عليه وآله الهدف من بعثته في تربية نفوس الناس ، وتتميم مكارم الأخلاق بينهم .
ويستفاد من الحديث أنّ التربية وتعليم مكارم الأخلاق من أهداف جميع الأنبياء ، حيث قال صلى الله عليه وآله :
« لُاتمّم مكارم الأخلاق »
؛ إذ التتميم « 4 » يستعمل في مورد
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 210 باب في إحياء المؤمن ح 3 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 122 .
( 3 ) سفينة البحار : 2 / 676 ، كنز العمّال : 3 / 16 ح 5217 .
( 4 ) ويحتمل أن يكون هذا التعبير نظير ما ورد في القرآن الكريم « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » سورة البقرة : 2 / 196 ، فكما أنّ معنى الإتمام في هذه الآية هي الإقامة والإيجاد والإحداث ، فكذلك في هذا التعبير ؛ بمعنى أنّ الأخلاق الكريمة والصفات الحسنة والتأدّب بآداب اللَّه لم يكن إلّا بالإسلام ، أو بمعنى أنّ الأخلاق صارت معدومةً في الجاهلية ، فالبعثة لأجل تحقّق هذه المكارم الحسنة ، م ج ف .