والجدّ على الابن ، فليس له تزويج اللقيط ولا التصرّف في أمواله بدون إذن الحاكم ، ولا يكون هو وارثه ، بل الولاية عليه في زمان الحضور للإمام عليه السلام ، ولوليّ المسلمين والحاكم الجامع للشرائط في زمان الغيبة .
وهذا الحكم ممّا اتّفق عليه جميع فقهاء الإماميّة .
ففي الشرائع : « ولا ولاء للملتقط عليه ، بل هو سائبة يتولّى من شاء » « 1 » ، وكذا في اللمعة والروضة « 2 » .
وفي الرياض : « واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب وأكثر أهل العلم - كما في المسالك « 3 » وغيره - أنّه لا ولاية للملتقط ولا لغيره من المسلمين عليه إلّا في حضانته وتربيته ، بل هو سائبة يتولّى من شاء » « 4 » .
وفي الجواهر في ذيل كلام المحقّق : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 5 » .
دليل عدم ولاية الملتقط على اللقيط
ويدلّ على هذا الحكم : الأصل ؛ بمعنى أنّ ولاية شخص على غيره كان على خلاف الأصل ، وعلى خلاف حريّته التي وهبها اللَّه تعالى إليه ، والأصل عدمها .
وأمّا دليل ولاية الإمام على اللقيط ، فهو ما يدلّ على ولايته عموماً ، كما ورد عن طريق أهل السنّة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« السلطان وليّ من لا وليّ له » « 6 »
،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 284 .
( 2 ) اللمعة الدمشقيّة : 143 ، الروضة البهيّة : 7 / 77 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 12 / 469 .
( 4 ) رياض المسائل : 14 / 148 .
( 5 ) جواهر الكلام : 38 / 165 .
( 6 ) سنن أبي داود : 2 / 392 ح 2083 ، سنن ابن ماجة : 2 / 434 ح 1879 .