آراء مذاهب أهل السنّة في أخذ اللقيط وحضانته
أ : أخذ اللقيط
ذهب الشافعيّة « 1 » والمالكيّة « 2 » والحنابلة « 3 » إلى أنّ التقاط اللقيط واجب كفاية ، وإذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين ، وإلّا أثموا جميعاً .
قال في العزيز : « الإلقاط وهو من فروض الكفايات ، صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك ، وفي هامشه لقوله تعالى :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
« 4 » إذ بإحيائها يسقط الحرج عن الناس فإحياؤهم بالنجاة من العذاب ، ولأنّه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطرّ إلى طعام بل هو أولى » « 5 » .
وقال في البيان استدلالًا بالآية المتقدّمة : « فقيل : معناه : له ثواب من أحيا النّاس كلّهم ، وفي أخذ اللقيط إحياء له ، فكان واجباً ، كبذل الطعام للمضطرّ » « 6 » .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ أخذ اللقيط مندوب « 7 » .
ب : وجوب حضانته
والظاهر أنّه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في وجوب حضانة اللقيط بعد أخذه ، وللملتقط حقّ الحضانة والتربية عليه فقط ، فلا يجوز له إنكاحه وبيع ماله ؛
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : 2 / 418 ، روضة الطالبين : 5 / 52 ، نهاية المحتاج : 5 / 444 .
( 2 ) حاشية الدسوقي : 4 / 124 ، أسهل المدارك : 2 / 207 ، مواهب الجليل : 8 / 53 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير : 6 / 374 ، الكافي : 2 / 203 .
( 4 ) سورة المائدة : 5 / 32 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز : 6 / 378 .
( 6 ) البيان : 8 / 7 .
( 7 ) بدائع الصنائع : 5 / 291 ، البناية في شرح الهداية : 6 / 752 ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق : 5 / 241 .