وفي تفصيل الشريعة : « بعد ما أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وهو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ ، فلا يجوز لأحدٍ أن ينتزعه من يده ويتّصدى حضانته إلّا لمن كان له حقّ الحضانة شرعاً بحقّ النسب أو بحقّ الوصاية » « 1 » .
وقال في الجواهر - بعد بيان المقصود من الحضانة - : « على حسب ما يجب عليه لولده مثلًا ، فقد يكون إخراجه من البلد أصلح من بقائه وبالعكس ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، وربما كان في النصوص المزبورة نوع إشعار به » « 2 » ؛ لأنّه ورد في صحيحة عبد الرحمن العرزمي المتقدّمة ،
عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : « المنبوذ حرّ ، فإذا كَبُرَ فإن شاء توالى إلى الذي التقطه » « 3 »
. فإنّ فيه إشعار « 4 » بنوع ولاية للملتقط على اللقيط في حال صغره ؛ بمعنى أنّ عليه حفظه والقيام بتربيته ، وكذا في خبر حاتم بن إسماعيل المدائني ، حيث
قال عليه السلام :
« فإن أحبّ أن يوالي غير الذي ربّاه والاه . . . » « 5 »
. وبالجملة : يدلّ على وجوب حضانة اللقيط ما تقدّم من وجوب التقاطه ، بل دلالتها على وجوب الحضانة أظهر كما لا يخفى .
فرعان
الأوّل : المقصود من الحضانة في المقام كما تقدّم ، وجوب حفظ اللقيط وتربيته
والقيام بأُمور فيها مصلحته ، وليس للملتقط على اللقيط ولاية كنوع ولاية الأب
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب اللقطة خاتمة شرح مبحث اللقيط .
( 2 ) جواهر الكلام : 38 / 174 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 371 ، الباب 22 من كتاب اللقطة ح 3 .
( 4 ) الحقّ أنّه لا إشعار فيه بالولاية المصطلحة التي هي سلطنة شرعيّة على الغير ، واستعمال لفظ الولاية لا يدلّ على ذلك ، وهكذا الكلام في خبر إسماعيل المدائني ، م ج ف .
( 5 ) وسائل الشيعة : 17 / 371 ، الباب 22 من كتاب اللقطة ح 2 .