وأمّا الجواب : أنّ الإسلام جاء لحفظ كينونة نظام المجتمع والأنساب ، وشرّع أحكاماً كلّيةً يمكن تعيين نسب الأطفال بها في الموارد المشتبهة ، فعقدنا للبحث عنها مباحث في هذا الفصل ، وأهمّها هي قاعدة عامةٌ الّتي سمّاها الفقهاء بقاعدة « الولد للفراش » ، فيلزم أن نبيّن أوّلًا معنى القاعدة ، وإلحاق الولد بالزوج استناداً بها ثانياً ، وإقامة الدليل عليها ثالثاً ، وتعميم موضوع الفراش رابعاً .
أ - معنى قاعدة « الولد للفراش » عند الفقهاء
الفراش في اللغة ما يفرش ، يقال : الأرض فراش الأنام . قال اللَّه - عزّ وجلّ - :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً »
« 1 » ؛ أي لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن الاستقرار عليها .
ويُقال مجازاً : إنّ زوجة الرجل فراشه ، وإنّه مالك للفراش . ففي مصباح المنير :
الفراش : بمعنى مفعول . . . وقوله عليه الصلاة والسلام : « الولد للفراش » : أي للزوج ؛ فإنّ كلّ واحد من الزوجين يسمّى فراشاً للآخر « 2 » .
وفي لسان العرب : الفراش ما افترش ويقال لامرأة الرجل هي فراشه وإزاره ولحافه « 3 » ، وكذا في مجمع البحرين « 4 » .
وفي المفردات : وكنّي بالفِراش عن كُلّ واحِدٍ مِنَ الزوجين « 5 » .
والمراد من الفراش عند الفقهاء هو معناه الكنائي .
ففي المبسوط : لا خلاف بين أهل العلم أنّ من نكح امرأةً نكاحاً صحيحاً ، أنّها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 22 .
( 2 ) المصباح المنير : 2 - 1 / 468 .
( 3 ) لسان العرب : 5 / 111 .
( 4 ) مجمع البحرين : 3 / 1381 .
( 5 ) المفردات : 376 .