وفي المهذّب : « يكون صحيح الحلبي المتقدّم بمنزلة الشرح والبيان لجميع الروايات الواردة في الباب ، فلا وجه لتوهّم التعارض بينها ، ولا بدّ حينئذٍ من ردّ غيره إليه » « 1 » .
وبالجملة : فالنصوص المتقدّمة تدلّ صريحاً على وجوب ردّ الولد إلى الأب ، بعد تكذيب نفسه من نفي الولد ، وإثبات ما عليه من إرث الولد منه ، ولكن لا يثبت ما له - : كإرثه من الولد ، ونفي الحرمة بينه وبين زوجها ، وهو ظاهر .
آراء أهل السنّة في هذين الفرعين
الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّه إذا أقرّ الرجل بولد لا يقبل إنكاره بعده ، والزم بالولد ، فإليك نصّ بعض كلماتهم :
ففي العزيز في فقه الشافعيّة : « إذا أتت امرأته بولد فأقرّ بنسبه لم يكن له النفي بعد ذلك ؛ لأنّ المولود حقّاً في النسب ، فإذا أقرّ فقد التزم تلك الحقوق ، ومن أقرّ بما يوجب عليه حقّاً من حقوق الآدميّين لم يتمكّن من الرجوع عنه » « 2 » .
وكذا في المهذّب « 3 » .
وبه قال أيضاً الفقهاء الحنفيّة ، قال السرخسي : « متى ثبت النسب بإقراره لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك » « 4 » .
وفي ردّ المحتار : « إنّ النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله » « 5 » .
وكذا في الفقه الحنبلي ، قال ابن قدامة في الكافي : « متى ثبت نسب المقرّ له به ،
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام : 26 / 264 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز : 9 / 414 .
( 3 ) المهذّب في فقه الشافعي : 3 / 384 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي : 17 / 98 .
( 5 ) ردّ المحتار ( حاشية ابن عابدين ) : 8 / 345 و 12 / 102 .