نقول : لو لم يكن في المسألة إجماع كان لما أفاده قدس سره وجه ، ولكنّ الظاهر ثبوت الإجماع بل تسالم الفريقين ، ولم تكن في النصوص مستند لهذا الإجماع حتّى يستشكل بأنّه مدركيّ ، بل غير بعيد أنّ فتوى القدماء - مثل المفيد والمشايخ الثلاثة - خصوصاً إذا اتّفقوا على أمرٍ ، يكشف ذلك عن تلقّيهم ذلك الأمر من الأئمّة عليهم السلام ، على هذا قول المشهور هو الأقوى ، وهو المعتمد ، واللَّه العالم بحكمه .
وقال بعض الأعلام في تفصيل الشريعة في المقام : « إن تمّ الإجماع على عدم صحّة الوقف على المعدوم الذي سيوجد ، وإلّا فالأقوى صحّته ، والإجماع - على تقديره - لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّهم يعلّلون بهذا التعليل العليل ، وتوجيه عدم الصحّة من طريق اعتبار القبض في الصحّة ممنوع بعدم اشتراط الفوريّة في القبض ، وبإمكان قبض الحاكم أو المتولي » « 1 » .
هذا إذا وقف على الحمل مستقلًّا ، أمّا لو وقف على المعدوم والحمل تبعاً للموجود صحّ كما صرّح به في المقنعة « 2 » والمبسوط « 3 » والوسيلة « 4 » والغنية « 5 » والسرائر « 6 » والشرائع « 7 » والتذكرة « 8 » والتحرير « 9 » والدروس « 10 » واللمعة « 11 » وجامع
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوقف : 50 .
( 2 ) المقنعة : 655 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 3 : 292 .
( 4 ) الوسيلة لابن حمزة : 370 .
( 5 ) غنية النزوع : 297 .
( 6 ) السرائر 3 : 156 .
( 7 ) شرائع الإسلام 2 : 214 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 : 428 ، الطبعة الحجرية .
( 9 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 3 : 297 .
( 10 ) الدروس الشرعيّة 2 : 269 .
( 11 ) اللمعة الدمشقيّة : 57 .