تعالى جعله قيّماً عليه ناظراً في مصالحه وتحصيل منافعه ، ودفع المفاسد عنه ، فيجب عليه مراعاة حاله في حفظ ماله ، وصونه عن أسباب التلف ، وعليه استنماؤه بحيث لا تأكله النفقة والمؤن إن أمكن ذلك ، ولا تجب عليه المبالغة في الاستنماء وطلب النهاية فيه .
ولو طلب متاعه بأكثر من ثمنه وجب بيعه ، إلّا أن تقتضي المصلحة إبقاءه ، ولو كان هناك متاع يُباع بأقلّ ثمنه وللطفل مال وجب أن يشتريه مع المصلحة والغبطة ، إلّا أن يرغب الوليّ في شرائه لنفسه فيجوز .
وما يحتاج الطفل إلى إبقائه وحفظ ثمنه لا يجوز بيعه وإن طلب بالزيادة ، والعقار الذي يحصل منه قدر كفايته لا يباع .
وكذا في طرف الشراء ، قد يكون الشيء رخيصاً لكن يكون في معرض التلف ، أو يتعذّر بيعه لقلّة الراغب فيه فلا يشتريه الوليّ ؛ لأنّه يكون ثقله على الطفل » « 1 » .
ولم يرجّح ابن العلّامة ذلك في الإيضاح ، حيث قال : « ينشأ الإشكال من أنّه اكتساب لا يجب ، ومن أنّه منصوب للمصلحة ، وهذه من أتمّ المصالح ، ولأنّه مفسدة وضرر عظيم على الطفل ونصب المولى لدفعها ، وبهذا يبنى على أنّ هذا هل هو مصلحة أو أصلح ، وعلى الثاني هل يجب أم لا ؟ وقد حقّق ذلك في علم الكلام » « 2 » .
نقول : الظاهر لزوم التفصيل في المسألة ، والقول بأنّه يجب على الوليّ حفظ مال الطفل عن التلف ، بحيث لو لم يقدم على هذا كان عاصياً ومعاقباً ، ولكن لا يجب « 3 »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 53 .
( 3 ) إلّا إذا طلب المتاع بأكثر من ثمنه ولا تقتضي المصلحة إبقاءه ، وبعبارة أخرى : الاستنماء ابتداءً لا دليل على وجوبه ، وأمّا في فرض الطلب هكذا فمن مصاديق لزوم رعاية المصلحة . م ج ف .