المبحث الثاني : الفروع التي تنشأ من ولاية الأولياء على أموال الصغار
الأوّل : قال في التذكرة : « وهل للوصيّ بيع مال الطفل والمجنون من نفسه ، وبيع مال نفسه منه ؟ منع منه جماعة من علمائنا ، والشافعي أيضاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يشتري الوصيّ من مال اليتيم » « 1 »
. والأقرب عندي الجواز ، والتهمة منتفيةٌ مع الوثوق بالعدالة ، ولأنّ التقدير أنّه بالغ في النصيحة ، ولا استبعاد في كونه موجباً وقابلًا كما في الأب والجدّ . إذا عرفت هذا فهل للأب والجدّ للأب ذلك ؟ الأولى ذلك ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّ شفقتهما « 2 » عليه يوجب المناصحة . وكذا يبيع الأب والجدّ عن أحد الصغيرين ويشتري للآخر » « 3 » .
وفي الشرائع : « الأب والجدّ للأب يُمضى تصرّفهما . . . فيجوز أن يبيع عن ولده من غيره ، وعن نفسه من ولده ، وعن ولده من نفسه » « 4 »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 81 الطبعة الحجريّة .
( 2 ) مقتضى التعليل انحصار الجواز بالأب والجدّ ، مع أنّ الملاك في جواز البيع أو الشراء بالنسبة إلى الوصي هو انتفاء التهمة ، وهذا الملاك عامّ حتّى بالنسبة إلى غير الأب والجدّ من الحاكم أو أمينه أو عدول المؤمنين . وهكذا يدلّ عليه إطلاق ما دلّ على نفوذ التصرّف للمؤمن العادل ، إلّا أن يقال : إنّ الحكم فيه تكليفيّ وليس من قبيل الولاية حتّى يتمسّك بعمومه ، وكيف كان ، الظاهر من المحقّق والجواهر أنّ جواز وقوعه لأحد طرفي العقد منحصر بالأب والجدّ ، مع أنّ العلّامة قد صرّح للوصيّ أيضاً ؛ فإذا قلنا للمؤمن العدل ولاية ، فيجوز له أن يبيع مال الصبيّ عن نفسه بما يكون مصلحة له . م ج ف .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 81 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 15 .