وبالجملة يستفاد من كلمات الفقهاء أنّه كُلّ ما تعلّق غرض الشارع بإيقاعه مباشرةً لا يصحّ التوكيل فيه . وأمّا إذا لم يكن كذلك فإنّه يصحّ فيه التوكيل ، فعلى هذا يجوز للأولياء كالأب والجدّ والوصيّ لهما والحاكم أنْ يوكّلوا غيرهم فيما يتعلّق بالمولّى عليهم ممّا لهم الولاية عليه ؛ لأنّ الغرض من جعل الولاية لهم حفظ أنفسهم وأموالهم من التلف والضرر ، وإعانتهم فيما يحتاجون إليه في أمورهم ، وهذا يمكن أن يصدر من الأولياء ومن غيرهم .
والدليل على إثبات ولاية الوكيل على أموال الصغار ما ذكرناه لإثبات ولايته على النكاح « 1 » ؛ كعموم بعض النصوص ، مثل :
معتبرة
معاوية بن وهب وجابر بن يزيد جميعاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها » « 2 » .
وحيث إنّ جواز التصرّف في مال الصبيّ هو أمر من الأمور ، فالوكالة فيه ثابتة .
والحاصل : أنّه لا تفاوت بين البابين ، فلا نتعرّض لبيان الأدلّة مراعاة للاختصار ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) راجع الفصل السادس من هذا الباب .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 285 الباب 1 من كتاب الوكالة ، ح 1 .