وظاهر عطف الثاني على الأوّل ، أنّه لا يكون المراد من الأصل هي الإطلاقات أو القاعدة المستفادة منها ، بل المراد منه الأصل العملي ، أي البراءة أو الاستصحاب .
وأمّا أصالة البراءة ؛ فإنّ مثل حديث الرفع بناءً على شموله للأحكام الوضعيّة ، فلا مانع من التمسّك به ورفع ما يحتمل شرطيّته في تأثير تصرّفات الأب والجد ؛ لكونها مجهولة ويناسبه الامتنان .
قال المحقّق النائيني : « لا إشكال في أنّه عند الشكّ في جزئيّة شيء للمركّب أو شرطيّته تجري فيه البراءة الشرعيّة ، ويندرج في قوله صلى الله عليه وآله :
رفع ما لا يعلمون » « 1 »
وبه قال المحقّق الخراساني « 2 » .
ولكنّ المرفوع عند الشيخ قدس سره في « ما لا يعلمون » هو خصوص المؤاخذة على الأقرب والأظهر ، مع إشكال وتأمّل فيه منه « 3 » .
فيبعد أن يكون المراد من الأصل هو البراءة . وأمّا الاستصحاب ، فإن كان المراد به هو الاستصحاب النعتي ؛ بأن يقال : إنّ الولاية كانت في زمان ولم تكن مشروطة بالعدالة ، فكذلك الحال ، فلا شبهة أنّه لم يكن لذلك حالة سابقة ؛ إذ ليس زمانٌ تكون الولاية ثابتةً ولم تكن مشروطة بالعدالة حتّى نستصحبها ، وإن كان المراد منه أصل العدم الأزلي لسلم من إشكال عدم وجود الحالة السابقة ، إلّا أنّ الشيخ الأعظم قدس سره لا يقول به 4 . فعلى هذا لا أصل لهذا الأصل الذي ذكره المحقّق الأردبيلي والسبزواري والشيخ الأعظم كما أشار إليه المحقّق الاصفهاني وتلميذه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 354 .
( 2 ) كفاية الأصول : 417 .
( 3 ) ( 3 ، 4 ) فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 28 - 29 ، 59 .