يجوز ، كما أنّ تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله من عائشة بخمسمائة درهم كان لمصلحةٍ ، والظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّ شرف النبيّ وعلوّ درجته يجبر الضرر والنقص من جهة المهر ، وهذا معلوم شبهة فيه .
ثانياً : الحنابلة والمالكيّة
قال ابن قدامة : « للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها ، بكراً كانت أو ثيّباً صغيرةً كانت أو كبيرة ، ووجّه نظره :
أوّلًا : بما قال عمر : لا تغالوا في صداق النساء ، فما أصدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحداً من نسائه ولا أحداً من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقية ، وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة ولم ينكروه ، فكان اتّفاقاً منهم على أنّ له أن يزوّج بذلك وإن كان دون صداق المثل .
وثانياً : إنّ سعيد بن المسيب زوّج ابنته بدرهمين ، وهو من سادات قريش شرفاً . . . ومن المعلوم أنّه لم يكن مهر مثلها .
وثالثاً : بأنّه ليس المقصود من النكاح العوض ، وإنّما المقصود منه السكن والازدواج ووضع المرأة عند من يكفيها « 1 » .
نقول : وفي جميع الوجوه الثلاثة نظر :
أمّا في الأوّل : بأنّه لا يعلم أنّ ذلك أقلّ من مهر المثل في ذلك العصر ، هذا أوّلًا .
وثانياً : بأنّ في فعله صلى الله عليه وآله مصلحة ، وإذا كان كذلك يجبر الضرر الوارد على الصغير والصغيرة .
وأمّا في الثاني : بأنّ عمل سعيد بن المسيب لا يكون حجّة عندنا .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 391 .