وهذا قد تراضى الأهلون عليه فوجب أنْ لا يؤدّوا غيره .
الرابع : قد علمنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله زوّج بناته بخمسمائة درهم ، ومعلوم أنّ مهر مثل بنت النبيّ صلى الله عليه وآله لا يكون هذا القدر ، فلولا أنّ الوليّ إذا عقد على أقلّ من مهر المثل صحّ ولزم المسمّى لما كان رسول اللَّه يفعله « 1 » .
وفي جميع هذه الوجوه نظر ، أمّا الأوّل والثاني فسيأتي في أدلّة القول الثالث أنّ إطلاقات الصحّة منصرفة عن هذا العقد ، وتزويج الوليّ في هذه الحالة باطل ، فوجوب مهر المسمّى أو نصف المهر في الآية الكريمة متفرّعان على صحّة النكاح ، وفي هذا المورد يكون النكاح باطلًا .
وكذا رواية ابن عمر مع ضعف سندها ، فالظاهر منها أنّ المراد من العلائق :
العلائق والمهور التي تترتّب على عقدٍ صحيح .
وأمّا الوجه الرابع أعني تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله بناته ، فلم يثبت أنّه من باب الولاية على تزويج الصغار ؛ لأنّ بنات النبيّ صلى الله عليه وآله حين تزويجهنّ كنّ كباراً .
وأمّا القول الثالث : - وهو الحقّ - : إنّ العقد والمهر معاً باطلان .
قال المحقّق الثاني : « والمعتمد في الفتوى أنّه إذا زوّجها كذلك مع المصلحة ، فلا اعتراض لهما أصلًا ، وإلّا كان لها فسخ المسمّى والنكاح معاً » « 2 » .
واختاره في الجواهر « 3 » . وتبعه في العروة « 4 » والتعليقات عليها ، ويدلّ على هذا القول وجوهٌ :
1 - أنّ أدلّةَ ولاية الأب والجدّ تنصرف بحكم الغلبة إلى التزويج من الكفء
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف 4 : 392 - 393 مسألة 37 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 149 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 198 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 867 .