وأمّا الثالث : وهو مختار السيّد الشهيد الصدر في البحوث ، فقال بعد كلام :
« ولهذا فصّلنا في الأطفال بين الشراب والطعام المتنجّس بغير عين النجس ، فيجوز إعطاؤه للأطفال ؛ لعدم شمول روايات الأمر بالإراقة له ، وبين الشراب والطعام المتنجس بعين النجس ، فالأحوط وجوباً عدم إعطائه للأطفال بلحاظ الروايات المذكورة » « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ للقول بالأصل ، والمقصود منه الإباحة الشرعيّة ، أي عدم جعل الحرمة بالنسبة لسقي الوليّ للأطفال أو إطعامهم المتنجّس ؛ لأنّ الأصل في فعل المكلفين الإباحة .
بيان ذلك أنّ للشارع أحكاماً وهي تشمل المكلّفين فقط ؛ لأنّ الحرمة تستكشف من نهي الشارع ، والفرض أنّه لم يصدر منه نهي بالنسبة لسقي الأطفال المتنجّس ، وما ورد في حقّ المكلّفين لا يشمل الأطفال وهو منصرف عنهم ، لحديث رفع القلم « 2 » وغيره المستفاد منه رفع الحكم التكليفي .
وببيان آخر : كما أنّ الشارع حرّم المحرّمات في حقّ المكلّفين أباحها في حقّ جماعة آخرين من الصبيان والمجانين ، فالفعل أي الأكل والسقي يصدر من غير المكلّف على وجه مباح ، ومن الظاهر أنّ التسبيب إلى المباح مباح . نعم ، فيما إذا علم الاهتمام من الشارع وأنّه لا يرضى بوقوعه كيف ما اتّفق يحرم التسبيب بلا إشكال ، ومن هنا ورد المنع عن سقي المسكرات للأطفال « 3 » كما بيّناه آنفاً .
فعلى هذا ، ما يُعلم من الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالبالغين بالنسبة إلى الصبيّ فيعمل به ، وما شكّ في حرمة شيء في حقّه تجري البراءة الشرعيّة ، وهذا هو
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 136 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 32 باب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 3 ) التنقيح 2 : 336 .