المشهور عند الأصوليين في الشبهة التكليفية التحريمية .
وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة القول الثاني ، وهو عدم الجواز ؛ لانصراف الأدلّة عن خصوص المورد ، وعدم تمامية مقدّمات الحكمة التي يمكن أن يقال : بشمول الروايات المانعة من وجوب الإعلام لبيع المتنجّس وللسقي والإطعام للصبيّ أيضاً ، وهكذا القول الثالث بالإضافة إلى الفقرة الثانية ، أي وجوب عدم إعطائه للأطفال احتياطاً إذا تنجّس بعين النجس ، إلا أنّ الاحتياط مطلوب على كلّ حالٍ ، فلا كلام فيه .
إن قلت : إنّ الأخبار الواردة في أبواب مختلفة ، ومنها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في بيع الزيت الذي مات فيه جرز ، قال : « يبيعه ويبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 1 » ، تدلّ على وجوب الإعلام في بيع زيت المتنجّس حتى لا يستعمله المشتري في الأكل ، بل يستصبح به . فمن هذه الرواية وكذا ما تضمّن الأمر بإراقة الماء المتنجّس « 2 » والمرق « 3 » يستفاد أنّه إذا باعه ولم يبيّنه للمشتري فربما يستعمله المشتري للأكل ، ويكون البائع سبباً لأكل المتنجّس ، وهو غير جائز ، فالرواية تدلّ على وجوب الإعلام على البائع حتى لا يستعمله المشتري في الأكل ، وإطلاقها يشمل الصبيّ أيضاً .
قلنا : إنّ الإعلام بالنجاسة والأمر بإراقة الماء المتنجّس وغيره واجب لمن يتأثّر عقيب الأمر والإعلام ، وهذا ممكن للمشتري المكلّف البالغ ، ولكن الروايات منصرفة عن الصبيّ والمجنون لعدم تأثّره بعد الإعلام .
لا يقال : إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية في طبيعة الأشياء ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 374 باب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة ، ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر 1 : 113 الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 و 4 .
( 3 ) نفس المصدر : 150 باب 5 من أبواب الماء المضاف ، ح 3 .