وثانياً : ما قال رحمه الله بأنّ بقاء حقّ الحضانة يستلزم العسر والحرج أيضاً غير صحيح ، لأنّه يمكن أن يتردّد الطفل بين المرضعة والأمّ دون أن يستلزم ذلك العسر والحرج ، والدليل على ذلك وقوعه في زماننا هذا ؛ لأنّ الكثير من الأمّهات - اللواتي يعملن موظّفات في الدوائر الحكومية - يلجأنَ إلى وضع أطفالهنّ في دور الحضانة ، ويبقى الولد يتردّد بين أمّه وبين الحاضنة ، وفي هذا لا يلزم العسر أو الحرج ، بل هو دافع للعسر ورافع للحجر ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وقال صاحب الجواهر في الاستدلال على هذا القول في ذيل كلام المحقّق :
« فالسقوط أشبه بأصول المذهب وقواعده ؛ ضرورة معلوميّة أصالة أحقيّة الوالد بولده المنسوب إليه ، إلّا أنّه خرج عنها الحضانة التابعة للرضاع ؛ لأنّها المتيقّنة من النصّ ، فيبقى غيرها على الأصل » « 1 » .
وفيه : أنّ تبعيّة الحضانة للرضاع وأنّها المتيقّنة من النصّ لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، لأنّهما حقّان مستقلّان وإن ارتبط أحدهما بالآخر .
والعجب منه رحمه الله - مع أنّه قال بأحقيّة الأمّ للحضانة ولو أرضعته غيرها بقوله :
« فالأمّ أحقّ بالولد مدّة الرضاع ، وهي حولان ذكراً كان أو أنثى ، إذا رضعته هي بنفسها أو بغيرها بلا خلاف معتدّ به أجده فيه » « 2 » قال خلاف ذلك في المقام .
وعلى كلّ حالٍ الحقّ أن نقول بالقول الثاني ، أي بقاء حقّ الحضانة للأم مع إسقاط حقّها عن الرضاع ، والدليل على هذا :
اوّلًا : أنّهما حقّان مستقلّان ، وسقوط أحدهما لا يوجب سقوط الآخر ؛ لعدم التنافي بينهما « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 300 .
( 2 ) جواهر الكلام 31 : 284 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 449 القول في أحكام الولادة مسألة 12 .