نقول : يستفاد من الأدلّة أنّ التزويج مانع ، فإذا ارتفع تمكّنت الأمّ من استيفاء حقّها . والفرض أنّ الأمّ لم يسقط حقّها ، بل حصل المانع من استيفائها ، وهو التزويج .
وبتعبير آخر ما دامت الأم متزوّجة من أجنبيّ لم يمكن لها استيفاء حقّها لمانع التزويج ، فإذا ارتفع المانع لما ذا لا تستحقّ الحضانة ، مع أنّها أمّ الولد وأرأف وأشفق به من غيرها ؟ هذا تمام الكلام إذا سقط حقّها بالتزويج .
أمّا لو أسقطت « 1 » الأمّ حقّها ، فهل يعود حقّها ثانياً ؟ فيه وجهان :
1 - من أنّه من سنخ إعادة المعدوم فلا يعود .
2 - إنّ هذا النحو من السقوط ليس دائمياً بل مؤقّتاً ، فحينئذٍ يمكن عوده ويجوز الرجوع إليه ، وهذا هو الحقّ ؛ لأنّها أمّ الولد على كلّ حالٍ ، وليس في استيفاء حقّها مانع على الفرض ، فلم لا يجوز لها الرجوع ؟
آراء المذاهب الأربعة
الحنفيّة « 2 » والشافعيّة « 3 » والحنابلة « 4 » قالوا بإعادة حقّ الحضانة للأمّ بعد أن طلّقها الأجنبي وزال التزويج ، وأمّا المالكية فقد قالوا بعدم إعادتها « 5 »
هامش
( 1 ) إذا كانت الحضانة من باب التكليف والحكم فلا يصحّ ولا يجري فيها الإسقاط أبداً ، وأمّا بناءً على كونها من باب الاستحقاق فيمكن أن يقال : إنّ لها إسقاط حقّها كما أنّ المعيار الأوّلي في جميع الحقوق ذلك إلّا ما دلّ الدليل خلافه ، وبناءً على ذلك إذا قلنا بأنّ هذا الحقّ كحقّ ولدية الأب لا يصحّ فيه الإسقاط فهو ، وأمّا إذا قلنا بإمكان الإسقاط فلا معنى للرجوع ثانياً لاحتياج الإعادة إلى الدليل ، وهو مفقود . م ج ف
( 2 ) بدائع الصنائع 3 : 458 .
( 3 ) مغني المحتاج 3 : 456 .
( 4 ) الإنصاف 9 : 445 .
( 5 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 319 .