فرع
ذكر بعض الفقهاء في المقام مسألة لا يخلو ذكرها من الفائدة ، وهي أنّه « ليس للأمّ الحاضنة أن تسافر بالولد إلى بلد بغير رضاء أبيه ؛ لأنّ الأب وليّه الشرعي ، فلا يجوز السفر بالولد بدون رضاه ، وكذا ليس للأب أن يسافر به ما دام في حضانة أمّه إن استلزم الضرر على الطفل أو على الأمّ ، فحينئذٍ لا يجوز بلا إشكال ؛ لحديث نفي الضرر ، وإن لم يكن ضرر بالنسبة إلى كلّ واحد منهما فمقتضى الأصل الجواز « 1 » .
نقول : والظاهر أنّه وإن لم يكن الضرر بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهما أيضاً لا يجوز السفر بالولد إلّا بإذن وليّه الشرعي .
الشرط الثامن : أن تكون أمينة
قد صرّح بلزوم هذا الشرط بعض الفقهاء من الشيعة ؛ لأنّها إن لم تكن أمينةً ربّما كانت سبباً في عدم حفظ الولد وفي عدم تربيته تربيةً صالحة ، ولا ولاية لفاسق ، يقول الشهيد الثاني : « فلا حضانة للفاسقة ؛ لأنّ الفاسق لا يَلي ، ولأنّها لا تؤمن أن تخون في حفظه ، ولأنّه لا حظّ له في حضانتها ، لأنّه ينشأ على طريقتها ، فنفس الولد كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته » « 2 » .
قال الشيخ في المبسوط : « وإن كان أحدهما عدلًا والآخر فاسقاً فالعدل أحقّ به بكلّ حال ؛ لأنّ الفاسق ربما فتنة عن دينه » « 3 » . وبمثل هذا قال الشهيد
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 25 : 283 .
( 2 ) مسالك الأفهام 8 : 424 .
( 3 ) المبسوط 6 : 40 .