الولاية ثابتة على الحضانة ، فمع عدم قيام الأمّ لا تسقط ولايتها بل تثبت للأب ، كما أنّه مع عدم قيام الأب تكون لغيرهما ، ومع عدم قيامهما ثابتةً للحاكم ، ومع عدم قيام الحاكم لمانع تثبت لعدول المؤمنين « 1 » .
والظاهر أنّ مقصوده ( رحمه الله ) أنّ المستفاد من الأدلّة وجوبها مطلقاً على الأمّ أو الأب أو الحاكم أو عدول المؤمنين ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه .
على أيّ تقدير ، الحقّ أن يقال : « إنّ الحضانة في اصطلاح الفقهاء - هي الولاية والسلطنة على تربية الطفل وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه وجعله في سريره وتدبير شؤونه وكحله وتنظيفه ونحو ذلك » « 2 » .
وهي من الأمور الطبيعية التي جعلها اللَّه تعالى في ذات الإنسان ، بمعنى أنّ الآباء والأمّهات يسعون في حفظ الأولاد وصيانتهم وتدبير شؤونهم وتربيتهم التربية الصحيحة ، انطلاقاً من حبّهم لهم ومسئوليتهم في تنشئتهم حتّى نراهم يقدّمونهم على أنفسهم .
مفهوم الحضانة عند فقهاء أهل السنّة
قال المالكيّة : « الحضانة هي حفظ الولد ، أي في مبيته وذهابه ومجيئه . . .
والقيام بمصالحه ، أي من طعامه ولباسه وتنظيف جسمه وموضعه ، وحضانة الذكر للبلوغ . . . فإن بلغ ولو زمناً . . . سقطت عن الأمّ ، واستمرّت نفقته على الأب . . .
وعليه القيام بحقّه » « 3 » .
وقال الشافعية : « الحضانة شرعاً حفظ من لا يستقل بأمور نفسه عمّا يؤذيه ؛
هامش
( 1 ) جامع المدارك 4 : 472 - 473 .
( 2 ) نفس المصدر 4 : 472 ؛ تفصيل الشريعة « كتاب النكاح » : 556 .
( 3 ) الشرح الكبير 2 : 526 .