المبحث الثاني : حكم الحضانة وأدلّتها
المفهوم من كلمات الفقهاء أنّ الحضانة واجبة ،
ويمكن أن يستدلّ على أصل وجوبها في الجملة بالأدلّة الأربعة :
أ - الكتاب :
قال اللَّه تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 1 » .
يستفاد من « 2 » هذه الآية أنّه لا يجوز الضرر على الولد مطلقاً ، سواءً كان من جانب الأب أو الأمّ ، وسواء كان من ناحية الحضانة أو غيرها . ومعلوم أنّ ترك حضانة الطفل - الذي ينجرّ إلى عدم حفظه - ضرر عليه ، سواء حصل من جانب الأب أو الأمّ أو كليهما ، وهو لا يجوز بمقتضى هذه الآية ، فينتج أنّ الحضانة واجبة وهو المطلوب .
قال الطبرسي في تفسير الآية : « أي لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظاً على أبيه ، فتضرّ بولده به ؛ لأنّ الوالدة أشفق عليه من الأجنبية ،
( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
أي لا يأخذه من امّه طلباً للإضرار بها ، فيضرّ بولده ، فيكون المضارّة على هذا بمعنى الإضرار ، أي لا تضرّ الوالدة ولا الوالد بالولد » « 3 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) والذي يخطر بالبال عدم تماميّة الاستدلال بالآية الشريفة ؛ لأنّ المدّعى عامّ وهو ثبوت أو لزوم الحضانة على الامّ وإن كان في البين من يكون حاضراً على تربيته وحفظه ، فالدليل أخصّ من المدّعى . هذا مضافاً إلى أنّ الآية إنّما تدلّ على حرمة المضارّة والإضرار ولا تدلّ على وجوب الحضانة ، والفرق بينهما واضح ، وعدم الاستلزام أوضح . م ج ف
( 3 ) مجمع البيان 2 : 115 .